الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين(ع) - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١٠ - الكلام حول إنفاق أبي بكر ومواساته لرسول اللّه
رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وأضافته بغير حجة ، وقد عرفت ما كان من خطأها في عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وارتكابها معصية الله تعالى في خلافه حتى نزل فيها وفي صاحبتها حفصة بنت عمر بن الخطاب : (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير) [١].
ثم الذي كان منها في أمر عثمان بن عفان حتى صارت أوكد الأسباب في خلعه ، وقتله ، فلما كان من أمره ما كان ، وبايع الناس لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام حسدته على ذلك ، وكرهت أمره ، ورجعت عن ذم عثمان بن عفان إلى مدحه ، وقذفت أمير المؤمنين عليهالسلام بدمه ، وخرجت من بيتها إلى البصرة إقداما على خلاف الله تعالى فيما أمرها به في كتابه ، فألبت عليه ودعت إلى حربه ، واجتهدت في سفك دمه واستئصال ذريته وشيعته ، وأثارت من الفتنة ما بقي في الأمة ضررها في الدين إلى هذه الغاية.
ومن كانت هذه حالها لم يوثق بها في الحديث عن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ولا آمنت على الأدغال [٢] في دين الله تعالى ، لا سيما فيما تجربه نفعا إليها وشهادة بفضل متى صح لكان لها فيه الحظ الأوفر ، وهذا ما لا يخفى على ذوي حجا.
[١] سورة التحريم ٦٦ : ٤.
[٢] أدغل في الأمر : أدخل فيه ما يخالفه ويفسده. «الصحاح ـ دغل ـ ٤ : ١٦٩٧».