الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين(ع) - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٣ - ادّعاء إمامة أبي بكر وعمر من آية
فأخبر عن وقوع الدعوة لهم إلى القتال على الاستقبال ، وإرجاء أمرهم في الثواب والعقاب بشرطه في الطاعة منهم والعصيان ، ولم يقطع بوقوع أحد الأمرين منهم على البيان.
وقال جل اسمه في المخلفين الآخرين من المنافقين المذكورين في سورة براءة : (فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين * ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) [١].
فقطع على استحقاقهم العقاب [٢] وأخبر نبيه صلىاللهعليهوآله بخروجهم من الدنيا على الضلال ، ونهاه عن الصلاة عليهم إذا فارقوا الحياة ، ليكشف بذلك عن نفاقهم لسائر الناس ، وشهد عليهم بالكفر بالله عز اسمه وبرسوله صلىاللهعليهوآله بصريح الكلام ، ولم يجعل لهم في الثواب شرطا على حال ، وأكد ذلك بقوله تعالى : (ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) [٣].
وهذا جزم من الله تعالى على كفرهم في الحال ، وموتهم على الشرك
[١] سورة التوبة ٩ : ٨٣ ، ٨٤.
[٢] في بـ نسخة بدل ، وفي ح : العذاب.
[٣] سورة التوبة ٩ : ٨٥.