الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٦٦

وقال تعالى في سورة الفتح الآية ٨ - ٩ {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا}.

روى السيوطي في الدر المنثور قال أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وتعزروه} يعني الإجلال {وتوقروه} يعني التعظيم، يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم.

ولذلك فإن من أهم مظاهر العبودية لله تعالى إحترام رسول الله وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام، واجتناب كل ما فيه أذى لرسول الله وأهل بيته، لأن من آذى رسول الله فقد آذى الله، ولقد كان إيذاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته المعصومين الطاهرين، سببا رئيسيا في طرد ولعن العديد من الناس في عهد رسول الله المكي منه والمدني، وهذا ما تؤكد عليه الآية التالية.

قال تعالى في سورة الأحزاب الآية: ٥٧ {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا}.

وأخرج الحاكم عن ابن أبي مليكة قال: جاء رجل من أهل الشام، فسب عليا رضي الله عنه عند ابن عباس رضي الله عنهما، فحصبه ابن عباس رضي الله عنهما وقال: يا عدو الله آذيت رسول الله {ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة}.

وروى الحاكم في المستدرك عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال (ستة لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي مجاب:..... منهم المتسلط بالجبروت فيعز بذلك من أذل الله ويذل من أعز الله، والمستحل لحرم الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والتارك لسنتي) ورواه الحاكم عن ابن عمر، ورواه السيوطي وقال صحيح ورواه الترمذي، والمناوي، وكنز العمال عن عمرو بن شعيب، والطبراني، وابن حبان وقال رجاله رجال الصحيح، ورواه في مجمع الزوائد، والخطيب عن أمير المؤمنين علي عليه السلام.

وروى الزمخشري في الكشاف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات على حب آل محمد مات شهيدا ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان. ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت