الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٣

في سفينة النجاة، وحتى يرفعوا ونرفع معهم بإذن الله تعالى لواء الحق عاليا خفاقا فوق ربوع الأرض من دون إفراط أو تفريط.

لقد ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء في سبيل المحافظة على رسول الله ودعوته، وفي سبيل تعزيز الصلة بين العباد وربهم، فبثوا لنا تراث النور والهداية، وها هو تراثهم يملئ شرق الأرض وغربها، بالرغم من كل محاولات طمس نورهم وإخفاءه عن الناس، نجده يسطع متلألئا، وبشكل مطرد، منتظرا ظهور الأمام الثاني عشر الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، فكلما ازداد الظلم والجور، اقترب الوعد الحق بظهوره عليه السلام.

لقد استطاع الأئمة من أهل البيت وشيعتهم أن يحولوا ابتلاءاتهم ومظلومياتهم من تعرفات جلالية إلى مقامات جمالية وكمالية رائعة، وحلوا في مقامات الشكر العالية هم وأتباعهم المخلصون الموفون بعهدهم، وكشفوا عن مكنونات حقائقهم الجمالية أمام الله وأمام العباد، ونجدهم وكل أتباعهم دوما يرددون قوله تعالى {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله}.

وروى الطبري والطبراني وابن كثير عن العتبي عن أبيه أن الأمام علي بن الحسين عليه السلام قال (إنا أهل بيت نطيع الله عز وجل فيما نحبه، ونحمده على ما نكره).

وعلى ذلك يكون هذا النوع من الإبتلاء هو من أجل رفعة وترقية المبتلين به، وإشهاد رسوخهم وتمكينهم وثباتهم، ومن أجل إظهار مكنونات حقائقهم، وحقيقة تمكنهم من الإيمان، والإستسلام لأمر الله تعالى، وبيان جاهزيتهم لخدمة الله تعالى وشريعته من على بساط العبودية الصادقة لله تعالى. ولذلك كان رسولنا الأكرم وأهل بيته الطاهرين القدوة في كل شيء، في الصبر والحلم والتقوى والشجاعة والعلم، والتحمل، وحمل الأمانة والتضحية والفداء، فها هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يفدي رسول الله صلى الله عليه وآله عندما أجمعت قريش على قتله في مكة وبات في فراش النبي وهو يعلم أنه مقتول لا محالة، فأظهر الله حقيقة حبه وفداءه للنبي، وأنزل الله في ذلك قرآنا يتلى بعد أن باهى الله به الملائكة.