الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٥

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتوني بالكتف والدواة (أو اللوح والدواة) أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا. فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجر.

روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال: (ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا من بعده). قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا وكثر اللغط، قال: (قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع). فخرج ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه.

وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حُضِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال، فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: هَلُمَّ أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده. فقال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قرِّبوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا.

قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرَّزيَّة كل الرَّزيَّة ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم.

لقد خرج أولئك عن حقيقة العبودية لله تعالى إلى عبودية أهوائهم وآرائهم، وترفعوا عن الإعتراف بحقيقة جهلهم إستكبارا وعتوا، وحسدا وبغضا، وادعوا الأعلمية على الله ورسوله، ونتيجة لذلك الرفض لكتاب رسول الله والترفع عن العبودية بعدم الإستجابة لرسول الله، فإن كل ما نراه اليوم من ضلال وتمزق وتشرذم وخلافات وصراعات في الأمة الإسلامية، وقتل للأبرياء، وضعف شديد، وتداعي الأمم الكافرة علينا، كله نتيجة لرفض أمر رسول الله والترفع عن العبودية، لأن رسول الله قال لهم لن تضلوا، وقال لهم في موقع آخر لن