الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٢

وروى في كنز العمال عن ابن مسعود قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ستكون أمور فمن رضيها ممن غاب عنها كان كمن شهدها، ومن كرهها ممن شهدها فهو كمن غاب عنها). ورواه أبونعيم وابن النجار.

أليس في مظلوميات النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين وبقية أهل البيت إثارة لعقول وعواطف المؤمنين، وحجة بليغة ضد الغافلين عن أهل البيت وضد الناصبين لهم العداء؟.

لاحظوا وفي الفترة الأخيرة عندما حوصرت كربلاء والنجف، وقصفت مراقد الأئمة في العراق، وتكرار تلك المشاهد من خلال المحطات الفضائية التي تنقل الحدث مباشرة، والإعتداء على مساجد أهل البيت، وحالات إغتيال أتباع أهل البيت عليهم السلام. أليس في تلك المشاهد حجة على المشاهد والمستمع، من أجل أن يسأل نفسه، ما هي تلك المراقد؟ ومن هم الشيعة؟. ومن هم أهل البيت؟. وماهي مظلومياتهم؟.

فمن ثبت على ولائهم فهو من أهل الرسوخ والتمكين ويزيده الله تعالى رفعة وعلوا، وأما من كان غافلا فربما يتنبه ويتوصل إلى الحقيقة، وأما الناصب العداء لهم ولشيعتهم، فلا تزيده مظلوميات أهل البيت وشيعتهم إلا سخطا وبغضا من الله تعالى، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ونار جهنم هي المصير.

إن الناظر في ابتلاءات أهل البيت ومظلومياتهم، يجد أنها كانت من أجلنا، حتى ينقذنا الله بهم من الضلال، ونسير بأمان وثبات على الصراط المستقيم.

فكلما تمعن العبد المؤمن في مظلوميات أهل البيت وابتلاءاتهم، وتضحياتهم، وحملهم الأمانة على أكمل وجه، وصمودهم أمام الطواغيت والجبابرة في سبيل المحافظة على الدين، يجد أن كل ذلك من أجلنا، حتى يصلنا منهاج الشريعة المحمدية طاهرا صافيا نقيا، لم تمسه أيدي العابثين والحاسدين والحاقدين.

فهم عليهم الصلاة والسلام قد قدموا أنفسهم عبودية لله تعالى من أجلنا حتى نكون في مقدمة الأمم، سباقين في كل المجالات، وحتى نكون معهم من الناجين