الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٩

أخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التفكر وابن المنذر وابن حبان في صحيحه وابن مردويه والأصبهاني في الترغيب وابن عساكر عن عطاء قال "قلت لعائشة أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: وأي شأنه لم يكن عجبا! إنه أتاني ليلة فدخل معي في لحافي ثم قال: ذريني أتعبد لربي. فقام فتوضأ ثم قام يصلي فبكى حتى سالت دموعه على صدره، ثم ركع فبكى، ثم سجد فبكى، ثم رفع رأسه فبكى. فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة فقلت: يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال: أفلا أكون عبدا شكورا.

وأما عبودية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء والأمام الحسن والإمام الحسين سلام الله تعالى عليهم جميعا، فكانت استسلاما كاملا لله تعالى في جميع نواحي الحياة، فقد نذروا أنفسهم لله تعالى، ويكفيهم شرفا سورة الدهر التي نزلت في حقهم قال تعالى في سورة الدهر {إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا}.

قال الإمام الحسن بن علي عليه السلام يصف حالة من حالات العبودية للسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام قال- رأيت أمي فاطمة الزهراء عليها السلام قامت في محرابها ليلة جمعة، فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح، وسمعتها تدعوا للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم، وتكثر الدعاء لهم ولاتدعوا لنفسها بشيء، فقلت لها يا أماه لم لاتدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت يابني الجار ثم الدار.

وقال الحسن البصري- ما كان في هذه الأمة أعبد من فاطمة الزهراء عليها السلام، كانت تقوم حتى تورمت قدماها.

روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "لقد دخل الإمام أبوجعفر الباقر عليه السلام على الإمام السجاد علي بن الحسين ـ فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفرّ لونه من السهر، ورمضت عيناه من البكاء، ودبرت جبهته، وانخرم أنفه من السجود، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة،