الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٢

ظواهرهم للناس وخربوا بواطنهم أمام الله، {إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم}.

وهذا القسم يشمل طبقات متعددة من المسلمين منذ بداية الدعوة الإسلامية في مكة والمدينة وفشى واستشرى بعد انتقال رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الرفيق الأعلى، وما زال هذا القسم مستمرا حتى يومنا هذا، فتنزل بهم التعرفات الجلالية لتكشف حقيقتهم، ولتنضح قلوبهم بما فيها، لتفضحهم وتظهر كذبهم ونفاقهم. فمن ادعى ما ليس فيه فضحته شواهد الإمتحان. فكانت الإبتلاءات لهم تمييزا لهم وفضحا لأحوالهم، وكشفا لحقيقتهم، فتجدهم عند سكرات الموت، يظهرون كثيرا مما كان منهم في حياتهم من ظلم واعتداء على عباد الله تعالى، وتهجم على بيوت أولياء الله، وحرقها والإعتداء على المسلمين، فيظهرون ندمهم في اللحظات الأخيرة من الحياة، فمنهم من قال (وددت أني كنت نسياً منسيا (ومنهم من قال (وددت أني لم أكن أكشف بيت فاطمة وتركته). ومنهم من يقول (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) ومنهم من يقول (يا ليتني كنت ترابا).

بينما تجد المؤمن الصادق في شوق إلى لقاء ربه ولقاء نبيه وأئمته، هذا حالهم عند الموت، فهذا بلال رضي الله عنه كان يردد وهو في حالة النزاع يقول (واطرباه، غداً نلقى الأحبه، محمداً وصحبه) وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قولته المشهورة (فزت ورب الكعبة) بعدما ضربه ابن ملجم لعنة الله عليه.

قال تعالى في سورة العنكبوت الآيات ١ - ٣ {الم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}.

وقال تعالى في سورة العنكبوت الآيات: ٤ - ٧ {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون، من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم، ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين، والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون}.