الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٩

ثم إن في هذا النوع من الإبتلاءات أي ابتلاء الرفعة والترقية الذي اختص به الرسول وأهل بيته وشيعتهم، حجة على المشاهد الحاضر والمستمع الغائب، فإذا كان الله تعالى قد فرض على المسلمين طاعتهم وولايتهم، فكيف بهم إذا شاهدوا وسمعوا ابتلاءهم ومظلومياتهم والأذى الذي تعرضوا له. فعندما يقول الله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور. وعندما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله عن الحسين عليه السلام، إن ابني هذا - يعني الحسين عليه السلام - يقتل بأرض من أرض العراق يقال لها كربلاء، فمن شهد ذلك منهم فلينصره. (رواه ابن حجر في الإصابة، وفي كنز العمال، والبداية والنهاية لإبن كثير عن أنس بن الحارث).

وكذلك عندما يقول في حديث الثقلين إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما.

وعندما يقول صلى الله عليه وآله- من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.

وعندما يقول- فاطمة بضعة مني، من آذاها فقد آذى الله، ومن أرضاها فقد أرضى الله.

وعندما يقول حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا، وأبغض الله من أبغض حسينا.

فالأصل عند هذه الأوامر الإلهية هو السمع والطاعة، بمتابعة وولاية من أمر الله بطاعتهم وولايتهم، ووجوب متابعة ومراقبة حالهم وأحوالهم، وذلك أمر ظاهر في منطوق كل ما مر من النصوص الشرعية التي تفرض على البصر والبصيرة، دوام التطلع والتبصر في حقيقتهم وأحقيتهم، ونصرتهم وولايتهم، والنظر في كل أمورهم، ظاهرها وباطنها، دقيقها وجليلها. هذا ما دلت عليه النصوص الشرعية عند كل طوائف المسلمين.