الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٧٧

أحدهم أنه وبكبسة زر على حزام ناسف يفجره في مساجد المؤمنين سوف يكون بين الحور العين في الجنة.

هذا هو واقع أولئك المستدرجون بالطاعات والعبادات، أهل العجب، خوارج العصر الحديث، الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، الجالسون على بساط عبودية دين معاوية ويزيد، أهل العقوبة واللعن والطرد من رحمة الله.

أما على مستوى الأفراد العاديين الذين يقيمون على المعاصي ويستدرجون من خلالها فهم كثر ولا يخلو منهم مجتمع من مجتمعات المسلمين، وأعتقد أن كل واحد منا قد عاش وتعامل مع أمثالهم، فإنا شخصيا أعرف الكثير ممن نقضوا عهودهم وقطعوا حبل الوصال مع شيعة أهل البيت عليهم السلام وطعنوا في أعراضهم وسرقوا حقوقهم وظلموهم وافتروا عليهم وتجسسوا عليهم لحساب أعداء الله، بعد كل تلك الجرائم نجد أن الدنيا قد فتحت على أولئك وتوسعت عليهم، ظنا منهم أنهم من أهل القرب من الله تعالى، ولولا أن الله راض عنهم لما أعطاهم. ولقد رأيتهم بعد ذلك يتمتعون بأموال المظلومين التي انتزعوها من أصحابها الشرعيين، بينما أصحاب الحق لا يجدون ما يسد رمقهم، وأما أولئك المستدرجون فنراهم يصلون ويصومون ويبنون المساجد ظنا منهم أن الله غافل عما يعمل الظالمون، ولقد كنت على قرب من |أحد أولئك المستكبرين المستدرجين الذين يعيشون أوهام الكبرياء والعظمة والإستكبار على بساط العبودية وعلى عباد الله الصالحين المؤمنين، ومن العجيب أن ذاك المستدرج وفي كل جلسة كان يردد دائما آية يحفظها ويلقنها لمن يجلس معه، اعتقادا منه أنها لا تتحدث عن أمثاله، وهي قوله تعالى من سورة الأنعام الآيات٤٣ - ٤٥ {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون، فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}. حتى أنني أعرف عدة أشخاص قد حفظوا تلك الآية غيبا من كثرة ما ذكرها أمامهم، فيا سبحان الله كيف يقيم رب العالمين الحجة على