الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٧٦

من رحمة الله تعالى، وهم يعتقدون أنهم سيدخلون الجنة ربما قبل رسول الله صلى الله عليه وآله.

ولقد حذر رسول الله صلى الله عليه وآله من هؤلاء ومن نوع استدراجهم، حتى يتقيهم المسلمون ولا يُستدرجوا مثلهم.

روى الحاكم في المستدرك عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم قال (سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل، ويسيئون الفعل، ويقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا يرجع حتى يرد السهم على فوقه، وهم شرار الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم) قالوا: يا رسول الله، ما سيماهم؟ قال: التحليق. ‌ وروى في مجمع الزوائد عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول): يخرج من أمتي قوم يسيئون الأعمال، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم. يحقر أحدكم عمله مع عملهم، يقتلون أهل الإسلام، فإذا خرجوا فاقتلوهم إذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم فطوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه كلما طلع منهم قرن قطعه الله عز وجل).

فردد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين مرة أو أكثر وأنا أسمع. ورواه أحمد بن حنبل في المسند والحاكم، ورواه البخاري ومسلم مع الإختلاف في بعض الألفاظ.

وأعتقد أن أولئك المستدرجون من خلال الدين، يتجددون في كل عصر بحسب ما ذكرت الأحاديث النبوية الشريفة، فها هم اليوم ينتشرون بين المسلمين، يصلون ويصومون، ويقرؤون القرآن، مستدرجون بعقولهم وآرائهم وأفكارهم وتبعيتهم، وكما قتل أسلافهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فهاهم اليوم يكفرون المسلمين المؤمنين أتباع وشيعة أمير المؤمنين، خير البرية كما وصفهم القرآن الكريم، ويعتبرون قتلهم جهادا في سبيل الله، ويعتبر