الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٧٤

العالمين، ويطمئنون لذلك ويستدرجون به، ويزدادون من حقيقة العبودية جحودا وإنكارا، كما يفعل الأمريكان (ومن والاهم في عبوديتهم لأنفسهم) اليوم عند حصول إعصار أو زلزال أو عند انتشار أمراض معينة، يبررون ذلك وكأنهم أهل العلم المطلق، ويخَرجون تحليلاتهم وتقاريرهم مزينة بزينة الشياطين، يفرحون بذلك وبتقدمهم المادي في كل شيء، ويستهزؤون بقدرة الله القادر، الذي سوف ينزل بهم الإبتلاءات القهرية بغتة، فيذلهم ويقطع دابرهم.

قال تعالى في سورة الأنعام الآيات٤٣ - ٤٥ {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون، فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}.

فأبشروا أيها المؤمنون الصابرون المستضعفون، ولا يحزنكم استكبارهم، وحلم الله عليهم، فإن الله يمهل ولا يهمل، فسيأتيهم الخزي والعار في الدنيا قبل الآخرة سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا.

قال تعالى في سورة المائدة {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم}.

وقال تعالى في سورة الأعراف. الآية: ١٦٥ {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون}.

عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال ـ قال الله تعالى: وعزتي لا اخرج لي عبدا من الدنيا وأريد عذابه إلا استوفيته كل حسنة له إما بالسعة في رزقه، أو بالصحة في جسده وإما بأمن ادخله عليه فان بقي عليه شيء هونت عليه الموت