الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٦٠
وفي عودته صلى الله عليه وآله وسلم من الحج في طريقه إلى المدينة نزل رسول اللّه بـ (غديرخم) في يوم صائف شديد الحرّ في الثامن عشر من ذي الحجة. فأذّن مؤذن رسول اللّه بردّ من تقدّم من الناس وحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان. فصلّى بالناس الظهر، وكان يوما هاجرا، يضع الرجل بعض ردائه على رأسه، وبعضه تحت قدميه من شدة الرمضاء. وظلّل لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بثوب على شجرة سمرة من الشمس؛ فلما انصرف رسول اللّه من صلاته قام خطيبا، فحمد اللّه وأثنى عليه. ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم جميعا، فقال: أيّها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟. قالوا: بلى.
فقال: (من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه) ـ يقولها أربع مرّات كما يروي أحمد بن حنبل ـ، ثم قال: (اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه حيث دار. ألا فليبلّغ الشاهد الغائب).
فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأقتاب التي صفت له، أخذ الناس يهنئون عليا عليه السلام يومئذ بالولاية. وممّن هنأه يومئذ بالولاية الشيخان أبو بكر وعمر؛ قالا له: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.
ثم هناك عهد قد قطعه الله تعالى على المسلمين، في كل زمان ومكان، في قوله تعالى في سورة الشورى. الآية: ٢٣ {ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور}.
أخرج أبو نعيم والديلمي من طريق مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {لا أسألكم عليه أجر إلا المودة في القربى} "أن تحفظوني في أهل بيتي وتودوهم بي.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا