الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٤

روى الحافظ العراقي عن ابن عباس بات علي عليه السلام في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوحى الله إلى جبريل وميكائيل إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختارا كلاهما الحياة وأحباها، فأوحى الله عز وجل إليهما أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين نبيي محمد صلى الله عليه وسلم فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة؟ اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فكان جبريل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبريل عليه السلام يقول: بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب والله تعالى يباهي بك الملائكة فأنزل الله تعالى {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد}. ورواه أحمد مختصرا، وهو عليه السلام أول من بارز في بدر وأحد، وهو وأهل البيت الذين بقوا في حنين بعد أن انهزم المسلمون، وهو الذي تصدى لعمروا بن ود العامري وقتله، بعد أن رفض الصحابة منازلته بعد أن ضمن رسول الله لمن ينازل عمروا بن ود الجنة، وبالرغم من ذلك الضمان النبوي، لم يتقدم سوى أمير المؤمنين.

روى السيوطي عن ابن عباس قال قتل علي بن أبي طالب عمرو بن ود ودخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم فلما رآه كبر وكبر المسلمون فقال اللّهم أعط علياً فضيلة لم تعطها أحداً قبله ولا تعطها أحداً بعده فهبط جبريل ومعه أترجة من الجنة فقال إن اللّه يقول حي بهذه علي بن أبي طالب فدفعها إليه فانفلقت في يده فلقتين فإذا حريرة بيضاء مكتوب فيها سطرين تحية من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب. وفي ذلك الموقف قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (برز الإيمان كله إلى الشرك كله) وقال (ضربة علي يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين). وكذلك في يوم خيبر عندما لم يفلح أبو بكر ولا عمر بفتح حصون خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (لأعطين الراية غدا رجلا يفتح على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله).

وها هو الإمام أبي عبد الله الحسين عندما خرج إلى كربلاء، كان يعلم أنه مقتول هو وأبناءه وأصحابه، وأخذ معه نساءه، وبالرغم من محاولة ثنيه عن