الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤١

وكانت النتيجة أن عصى أغلب المسلمين أمر الله، ولم ينجحوا في ذلك الإختبار الإلهي المتعلق بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من ولده عليهم الصلاة والسلام، وكان أن تمكن من الحكم والسلطة، من نزع من أهل البيت حقوقهم وإمامتهم، ومن هجم على بيوتهم وحرقها، وأسقطت السيدة فاطمة الزهراء جنينها بضربة من مجرم متأله فاجر، أدت إلى عصرها عليها السلام بين الباب والحائط مما أدى إلى كسر أضلاعها وأذيتها، وأهين الإمام علي وتم عزله عن الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية، ودأب المسلمون على سبه وشتمه، وبذل أولئك كل ما يملكون من قوة لطمس حقيقة أهل البيت وأحقيتهم ومظلومياتهم، وإخفائها وإنكارها إذا اقتضى الأمر، وملاحقة أتباعه وشيعته بالأذى والتشريد والتعذيب والقتل، وعلى ذلك سار أتباعهم إلى يومنا هذا. وهذا ما نشاهده اليوم من قتل وتشريد وإرهاب ضد أتباع أهل البيت عليهم السلام. وما نقم أولئك من أتباع أهل البيت وشيعتهم إلا أن آمنوا بالله وأطاعوه واتبعوا أمره، هذه هي تهمتهم العظمى.

أيوجد بلاء أعظم من هذا البلاء؟ أليس هذا الإبتلاء حجة على من شاهد أو سمع؟، فقد روى أبو داود عن العرس بن عميرة الكندي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها - وقال مرة فأنكرها - كمن غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها). ورواه السيوطي في الجامع الصغير وقال صحيح.

وقال صلى اللّه عليه وسلم: "إن اللّه لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه، فلا ينكرونه، فإذا فعلوا ذلك عذب اللّه الخاصة والعامة" (رواه أحمد).

وروى في كنز العمال ومجمع الزوائد عن الإمام الحسين بن علي عليهما السلام قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (من شهد أمرا فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهده).