الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٠

ولنقرأ معا النص التالي من الزيارة الجامعة لأهل البيت عليهم السلام المروية عن الإمام الهادي عليه السلام (أنتم السبيل الأعظم، والصراط الأقوم، وشهداء دار الفناء، وشفعاء دار البقاء، والرحمة الموصولة، والآية المخزونة، والأمانة المحفوظة، والباب المبتلى به الناس، من أتاكم فقد نجى، ومن لم يأتكم فقد هلك، إلى الله تدعون، وعليه تدلُّون).

وروى السيوطي والطبراني عن خالد بن عرفطة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال (إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي).

فالناس مبتلون أي ممتحنون بأهل البيت عليهم السلام وبإمامتهم على أن يعتقدوا بذلك ويطبقوه، ويبذلوا أموالهم وأنفسهم وأرواحهم في سبيل الثبات على أمر الله تعالى فيما يتعلق بأهل البيت.

وهذا الإختبار الإلهي قد أجج صراعا تاريخيا كبيرا وواسعا، قد يبدوا غامضا عند البعض من الناس، الذين لا يودون البحث عن الحقيقة والأحقية. ذلك الصراع الذي بدأ منذ العصور الأولى للإسلام، حيث ثارت الغيرة، وظهرت الضغائن والأحقاد، وانتشر الحسد ضد بني هاشم وأتباعهم من المؤمنين المخلصين، قال تعالى في سورة النساء. الآيتان: ٥٤ - ٥٥ {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما، فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا}.

عن بريد قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فسألته عن قول الله تعالى:

{أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} قال: فنحن الناس ونحن المحسودون على ما آتانا الله من الامامة دون خلق الله جميعا {فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما} جعلنا منهم الرسل والانبياء والائمة عليهم الصلاة والسلام، فكيف يقرون بها في آل إبراهيم ويكذبون بها في آل محمد عليهم الصلاة والسلام {فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا}. روي ذلك ابن حجر في الصواعق، وابن المغازلي الشافعي، وفي شواهد التنزيل للحسكاني.