الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٨

الله عليه؛ وفي يوم غدير خُمّ أعلم الناس أنـّه مولي كلّ مؤمن ومؤمنة، وقال له: أنت منّي وأنا منك؛ وأنت تقاتل علي تأويل القرآن كما قاتلت علي تنزيله! وقال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسي إلاّ أنـّه لانبيّ بعدي. وقال له: أنا سلم لمن سالمك، وحرب لمن حاربك؛ وأنت العروة الوثقى! وأنت تبيِّن ما اشتبه عليهم من بعدي! وأنت وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة بعدي! وأنت الذي أنزل الله فيك:

وَأَذَانٌ مِنَ اللَهِ وَرَسُولِهِ إلي النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأكبر.

وأنت الآخذ بسنّتي! والذابُّ عن ملّتي! وأنا وأنت أوّل من تنشقّ الأرض عنه؛ وأنت معي تدخل الجنّة؛ والحسن والحسين وفاطمة معنا، إنّ الله أوحي إليَّ أن أُبيّن فضلك؛ فقلت للناس وبلّغتهم ما أمرني الله تبارك وتعإلي بتبليغه!

ثمّ قال: اتَّقِ الضَّغائِنَ الَّتِي كَانَتْ فِي صُدُورِ قَوْمٍ لاَ تُظْهِرُهَا إلاَّ بَعْدَ مَوْتِي؛ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ وَبَكَى.

ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَبْرَائِيلُ أَنـَّهُمْ يَظْلِمُونَكَ بَعْدِي، وَأَنَّ ذَلِكَ الظُّلْمَ لاَ يَزُولُ بِالكُلِّيَّةِ عَنْ عِتْرَتِنَا حَتَّي إذَا قَامَ قَائِمُهُمْ، وَعَلَتْ كَلِمَتُهُمْ، وَاجْتَمَعَتِ الأمة علي مَوَدَّتِهِمْ، وَالشَّانِئ لَهُمْ قَلِيلاً، وَالكَارِهُ لَهُمْ ذَلِيلاً، وَالمَادِحُ لَهُمْ كَثِيراً.

وذلك حين تغيّر البلاد؛ وضعف العباد، حين اليأس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم مع أصحابه؛ فبهم يظهر الله الحقّ؛ ويخمد الباطل بأسيافهم؛ ويتبعهم الناس راغباً إليهم وخائفاً منهم! أبشروا بالفرج فإنّ وعد الله حقّ لايخلف؛ وقضاءه لا يردّ؛ وهو الحكيم الخبير؛ وإنّ فتح الله قريب.

اللَهُمَّ إنَّهُمْ أَهْلِي فَأذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً؛ اللَّهُمَّ اكْلأهُمْ وَارْعَهُمْ، وَكُنْ لَهُمْ وَانْصُرْهُمْ، وَأَعِزَّهُمْ وَلاَ تُذِلَّهُمْ، واخْلُفْنِي فِيهِمْ إِنَّكَ علي مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ.

لاحظوا في الأحاديث كيف كان هم أمير المؤمنين سلامة الدين، والمحافظة على تعاليم الإسلام سالمة من عبث العابثين، ولم يكن يركز إلا على سلامة عبوديته لله تعالى وطاعته وما فيه رضى رب العالمين.