الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٥
مقتل أخيها الإمام الحسين عليه السلام وأبناءه وأصحابه وكذلك مقتل عدد من أبنائها عليها السلام، ولم يثنيها ذلك عن ممارسة أعلى درجات العبودية لله تعالى والدعوة لدين الله تعالى ونهج رسول الله وأهل بيته المعصومين الطاهرين.
فعندما أدخل أسرى آل الرسول (موكب السبايا) إلى مجلس ابن زياد (عليه وأمثاله لعائن الله)، وهو العتل الزنيم ابن المرأة الفاجرة وأبوه زياد الذي لم يعرف له أب فقيل زياد بن مرجانة أو زياد بن أبيه. هنالك دخلت زينب متنكرة، فلما توجه إليها ابن زياد قائلا من هذه المتنكرة، قيل له إنها زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. فأراد ابن زياد أن يتشفى منها فقال: الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم. فقالت سلام الله تعالى عليها: إنما يفتضح الفاسق، ويكذب الفاجر وهو غيرنا. فقال ابن زياد: كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك. فقالت ما رأيت إلا جميلا، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك أمك يا ابن مرجانة.
وكما ترى فهذه حفيدة رسول الله وبنت الإمام علي والسيدة فاطمة الزهراء وأخت الإمامين الحسن والحسين، التي تربت وترعرعت في ظل أجواء النبوة والإمامة، من أهل بيت النبوة والرحمة والعصمة، قد حولت التعرف الجلالي إلى جمالي، مع المحافظة على وجود أسمى معاني الأيمان بالله تعالى، والثقة به والتوكل عليه، والإعتقاد الجازم بعدل الله ولطفه، ووعده ووعيده.
فإذا كانت السيدة زينب سلام الله تعالى عليها ثابتة المقام في العبودية لله تعالى فكيف بالأئمة من أهل البيت عليهم السلام وأصحابهم وأتباعهم المخلصون الصادقون الموفون بعهدهم وبيعتهم، الذين أنزل الله تعالى فيهم قرآنا يتلى عندما قال في سورة البينة الآية ٧ {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية}.
أخرج ابن عدي عن ابن عباس قال: لما نزلت {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: هو