الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٨
ثم تركهم لرسول الله يوم الجمعة يخطب ليلحقوا بركب أهل الدنيا. قال تعالى في سورة الجمعة الآية: ١١ {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين}. ولم يبق مع رسول الله في المسجد سوى علي وفاطمة والحسن والحسين والمؤمنون من بني هاشم وبعض الصحابة الأبرار كعمار وبلال وسلمان وروي عنه عليه وآله الصلاة والسلام أنه قال: والذي نفسي بيده لو خرجوا جميعا لأضرم الله عليهم الوادي نارا.
ورفع أصواتهم فوق صوت النبي قال تعالى في سورة الحجرات. الآية: ٢ {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون}.
روى البخاري ومسلم أن أبا بكر وعمر رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر، قال نافع: لا أحفظ اسمه، فقال: أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم}.
وتلاحيهم في المسجد أمام رسول الله الذي خرج ليخبرهم عن ليلة القدر ونتيجة لذلك حرم المسلمون من معرفتها.
روى البخاري عن أنس قال: أخبرني عبادة بن الصامت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان، فرفعت.
وعندما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن الأئمة بعده إثنا عشر وأراد أن يسميهم ويعددهم وقال كلهم من بني هاشم. بدأ القوم برفع أصواتهم وكثر اللغط حتى لايسمع الحاضرون ماذا يقول رسول الله.
روى أحمد في المسند عن جابر بن سمرة قال -خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن هذا الدين لا يزال عزيزا إلى اثني عشر خليفة قال: ثم تكلم بكلمة لم أفهمها وضج الناس فقلت لأبي: ما قال قال: كلهم من قريش.