الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٧
عليه وسلم، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق؟ قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به، قال: بلى، قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (قوموا فانحروا ثم احلقوا). قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد.
قال عمر بن الخطاب: والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ.
لاحظ في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله، بعد أن أكد لعمر أنه رسول الله، لم يقنع بذلك، وذهب بعد جواب رسول الله إلى أبي بكر، ثم بعد ذلك أكد أنه قام بإعمال ليمنع رسول الله من تنفيذ أمر ربه، وبعد ذلك اعترف بأنه شك في نبوة محمد صلى الله عليه وآله.
وهناك أيضا مخالفتهم لرسول الله في معركة أحد وتركهم رسول الله ومعه أمير المؤمنين علي وهربوا إلى رؤوس الجبال ومنهم من رجع إلى أحضان قبائل المشركين ومنهم من كان ينتظر ليرى نهاية الأمر حتى يقرر مع أي جهة يميل.
وهروبهم يوم حنين، حيث أعجبوا بما ليس لهم، فأظهر الله حقيقة جبنهم وتخاذلهم، وهربوا وتركوا رسول الله وأمير المؤمنين علي وثلة من مؤمني بني هاشم، وستظهر لك الروايات إذا راجعتها أن كبار الصحابة كانوا من الهاربين.
قال تعالى في سورة التوبة الآية ٢٥ {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين}.
وروى البخاري عن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام حنين، فلما التقينا، كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلا من المشركين علا رجلا من المسلمين، فاستدرت حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله.