الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٦
تضلوا ما إن تمسكتم بهما أي الكتاب والعترة الطاهرة، وكرر ذلك طيلة حياته، وكلامه حق وقوله صدق، وماذا بعد الحق إلا الضلال.
قال تعالى في سورة الأنفال. الآية: ٢٤ {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}.
وقال تعالى في سورة النور الآية ٦٣ {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.
روى البخاري مسلم في صحيحهما عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال صلى الله عليه وسلم: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم.
وروى أبو داود عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه.
ولم تكن تلك الحادثة هي الوحيدة التي خرجوا فيها عن حدود العبودية لله تعالى، فقد كان هناك عشرات الحوادث ممتلئة بها كتب التأريخ الإسلامي، فلنراجع قصة الحديبية عندما قيل لرسول الله ما قيل، حيث شك البعض في نبوة محمد صلى الله عليه وآله، وذلك لأنهم نسوا أن حقيقتهم الجهل، فنسوا أنه رسول الله الذي ينطق عن الله، ولا يفعل إلا ما يأمره الله به، واعتقدوا أنهم أعلم من رسول الله، وحاولوا فرض جهلهم على بقية المسلمين.
روى البخاري في صحيحه أن عمر بن الخطاب قال عن يوم الحديبية: فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي الله حقا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري. قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام. قال: قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقا، قال بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: أيها الرجل، إنه لرسول الله صلى الله