الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٤
إن العبد مهما بلغ من العلم ما بلغ لا يمكن له أن يختار بعقله الناقص المحتاج من يكون وصي رسول الله، ولذلك اقتضت الضرورة العقلية أن يكون البلاغ من الله، والواجب على المسلمين الطاعة والإلتزام، وليس تأويل معنى النصوص الشرعية وفق رغبات العبيد الجهلاء. بل الأصل أن يتذكر الإنسان أن العبد عبد والرب رب. فإذا خرج العباد عن موقعيتهم فالنتيجة هي غضب الرب والعصيان والحرمان والضلال.
ثم وقبل انتقال رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الرفيق الأعلى، دعا الصحابة وأمرهم أن يأتوه بدواة وكتف، ليكتب لهم كتابا حتى لا يضلوا بعد رسول الله أبدا. فهو صلى الله عليه وآله يعلمنا بالله وينيرنا بالله ويهدينا بالله تعالى إلى صراطه المستقيم. فهو صلى الله عليه وآله ينطق بالوحي من الرب العالم الذي يعلم ما ينفعنا ويصلحنا، ويجنبنا طريق الضلال والطغيان.
قال تعالى سورة الأنفال. الآية: ٢٠ {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون}.
فبعد أن أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده أبدا، كثر لغط الصحابة، وتنازعوا ولا ينبغي لهم أن يتنازعوا عند رسول الله، ولا يعترضوا على أوامره.
قال تعالى في سورة الأنفال. الآية: ٤٦ {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}. لأن تكليف العبيد أن يسمعوا ويطيعوا رسول ربهم وسيدهم، وأن يتذكروا أنهم عبيد وليس للعبد التطاول على أوامر سيده.
وبعد أن تنازعوا، ولم يطيعوا وتمردوا على الله ورسوله، رموا رسول الله بالهجر أي الهذيان والخرف. وبدلا من أن يجيبوا رسول الله، قالوا لبعضهم دعوه فإنه يهجر ثم زادوا على ذلك بأن قالوا لا نريد أمر رسول الله ولا نريد أن نسمع كلامه وتركوه، وكان قائد تلك الحركة التمردية عمر بن الخطاب ومعه عددا كبيرا من الصحابة.
روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس؛ أنه قال: يوم الخميس! وما يوم الخميس! ثم جعل تسيل دموعه. حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ. قال: