الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٣

فقد روى أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم عن عدد كبير من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب يوم غدير خم قال _ من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.... ثم نزلت في ذلك اليوم آية إكمال الدين وتمام النعمة وهي قوله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}. أي أن الله تعالى قد أكمل دينه بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأتم علينا النعمة بذلك.

ويتوضح معنى ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ووصايته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، بالروايات المتضافرة والمتواترة في صحاح السنة ومسانيدها. كحديث الثقلين، والولاية، والسفينة، وغيرها من الأحاديث الصحيحة المتواترة التي لاتحتمل إلا معنى واحدا وهو ولاية أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السلام.

روي في كل صحاح المسلمين ومسانيدهم عن زيد بن أرقم قال:

لما رجع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- من حجة الوداع، ونزل غدير خم، أمر بدوحات، فقممن، فقال: كأني قد دعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله تعالى، وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.

ثم قال: إن الله -عز وجل- مولاي، وأنا مولى كل مؤمن، ثم أخذ بيد علي -عليه السلام- فقال: من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.

وأخرج الحاكم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول"مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.

وأخرج أحمد والحاكم عن ابن مسعود. أنه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال: سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: اثنا عشر كعدة بني إسرائيل.