الإبتلاء سنة إلهية على بساط العبودية - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٥
بالأصل ضعيف، وأنى له القوة إذا لم تكن من الله مالك القوة جميعا، وبالتالي فإن ذلك العبد سوف يخرج عن معنى العبودية لله ويدعي الربوبية لنفسه، ثم يكون مصيره أن يؤكد الله تعالى له ضعفه وعجزه ويقصمه ثم يلقي به في جهنم، وهذا ما حصل مع الطاغية فرعون، الذي ادعى القوة لنفسه ثم تطور إلى التجرؤ على رب العزة، وادعاء الربوبية والتأله على العباد، فأهلكه الله تعالى بعد أن كشف ضعفه وفقره وذلته. وهذا يبشر بمصير كل الطواغيت في هذا العصر، الذين يدعون التفرد بالقوة ويتسلطون على خلق الله وعباده المؤمنين بالظلم والقهر والأذى، فتلك نهاية محتومة لمن خرجوا عن عبوديتهم لله، وفطرتهم التي فطرهم الله عليها.
قال تعالى في سورة النازعات الآية ١٥ - ٢٦ {هل أتاك حديث موسى، إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى، اذهب إلى فرعون إنه طغى، فقل هل لك إلى أن تزكى، وأهديك إلى ربك فتخشى، فأراه الآية الكبرى، فكذب وعصى، ثم أدبر يسعى، فحشر فنادى، فقال أنا ربكم الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، إن في ذلك لعبرة لمن يخشى}.
وقال تعالى في سورة القصص {وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين، واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون، فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين، وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون، وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين}.
وكذلك لو ادعى عبد الغنى الذي لا يصلح للعبد إلا بالله، فإنه يخرج عن حقيقته البشرية، فنحن الفقراء إلى الله وهو تعالى الغني. فالإنسان مهما امتلك في هذه الدنيا الفانية، ووصل إلى أعلى حالات الغنى والتملك، فإن ذلك لا يخرجه عن حقيقة فقره وحاجته إلى الله تعالى ومدده. فإذا خرج عن أصله ولم يستمد غناه من الله، فإنه سوف يدعي التفرد بالغنى ويدعي ما ليس له، ومن ادعى ما ليس له فضحته شواهد الإمتحان، وسوف يكون مصيره مثل مصير قارون