الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٦٣
عَجّفَ أَضْيَافِي جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ ... بِذِي فَجَرٍ تَأْوِي إلَيْهِ الْأَرَامِلُ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: أَبُو الشّعْثِ الشّجِيّاتِ هَاشِمُ بْنُ عبد منَاف.
ولَايَة عَبْدِ الْمُطّلِبِ السِّقَايَة والرفادة:
قَالَ ثمَّ ولي عبد الْمطلب بْنُ هَاشِمٍ السّقَايَةَ وَالرّفَادَةَ بَعْدَ عَمّهِ الْمُطّلِبِ فَأَقَامَهَا لِلنّاسِ وَأَقَامَ لِقَوْمِهِ مَا كَانَ آبَاؤُهُ يُقِيمُونَ قَبْلَهُ لِقَوْمِهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ وَشَرُفَ فِي قَوْمِهِ شَرَفًا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ وَأَحَبّهُ قَوْمُهُ وَعَظُمَ خَطَرُهُ فِيهِمْ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَأَنْشَدَ لَهُ فِي الْقَصِيدَةِ التّاوِيّةِ: مَحْضِ الضّرِيبَةِ، عَالِي الْهَمّ مُخْتَلَقٍ أَيْ عَظِيمِ الْخَلْقِ جَلْدِ النّحِيزَةِ نَاءٍ بِالْعَظِيمَاتِ. لَيْسَ قَوْلُهُ نَاءٍ مِنْ النّأْيِ فَتَكُونَ الْهَمْزَةُ فِيهِ عَيْنَ الْفِعْلِ وَإِنّمَا هُوَ مِنْ نَاءَ يَنُوءُ إذَا نَهَضَ١ فَالْهَمْزَةُ فِيهِ لَامُ الْفِعْلِ كَمَا هُوَ فِي جَاءَ عِنْدَ الْخَلِيلِ فَإِنّهُ عِنْدَهُ مَقْلُوبٌ وَوَزْنُهُ فَالِعٌ وَالْيَاءُ الّتِي بَعْدَ الْهَمْزَةِ هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ فِي جَاءَ يَجِيءُ.
وَفِيهِ"شَرْقِيّ الْبَنِيّاتِ" يَعْنِي: الْبَنِيّةَ وَهِيَ الْكَعْبَةُ، وَهُوَ نَحْوٌ مِمّا تَقَدّمَ فِي غَزّاتٍ.
وَفِيهِ الشّعْثُ الشّجِيّاتُ. فَشَدّدَ يَاءَ الشّجِيّ وَإِنْ كَانَ أَهْلَ اللّغَةِ قَدْ قَالُوا: يَاءُ الشّجِي مُخَفّفَةٌ وَيَاءُ الْخَلِيّ مُشَدّدَةٌ وَقَدْ اعْتَرَضَ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَلَى أَبِي تَمّامٍ الطّائِيّ فِي قَوْلِهِ:
أَيَا وَيْحَ الشّجِيّ مِنْ الْخَلِيّ ... وَوَيْحَ الدّمْعِ مِنْ إحْدَى بَلِيّ
وَاحْتَجّ بِقَوْلِ يَعْقُوبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الطّائِيّ: وَمَنْ أَفْصَحُ عِنْدَك: ابْنُ الجُرْمُقَانِيّةِ يَعْقُوبُ أَمْ أَبُو الْأَسْوَدِ الدّؤَلِيّ حَيْثُ يَقُولُ؟!.
وَيْلُ الشّجِيّ مِنْ الْخَلِيّ فَإِنّهُ ... وَصِبُ الْفُؤَادِ بِشَجْوِهِ مَغْمُومُ
١ ناء بِالْحملِ: نَهَضَ بِهِ مُثقلًا، وناؤ بِهِ الْحمل: إِذا أثقله.