الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ١٣٦
الْخَالِطِينَ غَنِيّهُمْ بِفَقِيرِهِمْ ... حَتّى يَعُودَ فَقِيرُهُمْ كَالْكَافِي
الْمُنْعِمِينَ إذَا النّجُومُ تَغَيّرَتْ ... وَالظّاعِنِينَ لِرِحْلَةِ الْإِيلَافِ
وَالْمُنْعِمِينَ إذَا الرّيَاحُ تَنَاوَحَتْ ... حَتّى تَغِيبَ الشّمْسُ فِي الرّجّافِ
إمّا هَلَكْت أَبَا الْفِعَالِ فَمَا جَرَى ... مِنْ فَوْقِ مِثْلِك عِقْدُ ذَاتِ نِطَافِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مَنَعُوك مِنْ جَوْرٍ وَمِنْ إقْرَافِ١
أَيْ مَنَعُوك مِنْ أَنْ تَنْكِحَ بَنَاتَك أَوْ أَخَوَاتِك مِنْ لَئِيمٍ فَيَكُونُ الِابْنُ مُقْرِفًا لِلُؤْمِ أَبِيهِ وَكَرَمِ أُمّهِ فَيَلْحَقَك وَصْمٌ مِنْ ذَلِك، وَنَحْوٌ مِنْهُ قَوْلُ مُهَلْهَلٍ:
أَنْكَحَهَا فَقْدُهَا الْأَرَاقِمَ فِي ... جَنْبٍ وَكَانَ الْحِبَاءُ مِنْ أَدَمِ
أَيْ أُنْكِحَتْ لِغُرْبَتِهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ. قَالَ مَبْرَمَانُ أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ وَكَانَ الْخِبَاءُ مِنْ أَدَمِ بِخَاءِ مُعْجَمَةِ الْأَعْلَى، وَهُوَ خَطَأٌ وَتَصْحِيفٌ وَإِنّمَا هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي تَصْحِيفَاتِ ابْنِ دُرَيْدٍ وَفِيهِ قَوْلُ الْمُفْجِعِ [الْبَصْرِيّ] رَدّا عَلَى ابْنِ دُرَيْدٍ:
أَلَسْت قِدْمًا جَعَلْت تَعْتَرِقُ ... الطّرْفَ بِجَهْلِ مَكَانٍ تَغْتَرِقُ٢
وَقُلْت:
كَانَ الْخِبَاءُ مِنْ أَدَمٍ ... وَهُوَ حِبَاءٌ يُهْدَى، وَيُصْطَدَقُ
وَذَلِك أَنّ مُهَلْهِلًا نَزَلَ فِي جَنْبٍ وَهُوَ حَيّ وَضِيعٌ مِنْ مَذْحِجَ. فَخُطِبَتْ ابْنَتُهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ مَنْعَهَا، فَزَوّجَهَا، وَكَانَ نَقْدُهَا مِنْ أَدَمٍ فَأَنْشَدَ:
أَنْكَحَهَا فَقْدُهَا الْأَرَاقِمَ فِي ... جَنْبٍ وَكَانَ الْحِبَاءُ مِنْ أَدَمِ
لَوْ بِأَبَانِينَ جَاءَ خَاطِبُهَا ... ضُرّجَ مَا أَنْفُ خَاطِبِ بِدَمِ٣
١ الَّذِي فِي "السِّيرَة": ضمنوك. والمقرف: الَّذِي دانى الهجنة من الْفرس وَغَيره، وَهُوَ الَّذِي أمه عَرَبِيَّة وَأَبوهُ لَيْسَ بعربي.
٢ تعترق الطّرف: تشغلهم بالنطر إِلَيْهَا عَن النّظر إِلَى غَيرهَا لحسنها. انْظُر "المزهر" للسيوطي: ٢/٣٦٦.
٣ الأبانان: جبلان بالبادية اسْم أَحدهمَا: أبان، وَالْآخر: متالع.