الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٣٥
بْنَ خَبّابٍ صَاحِبَ الْمَقْصُورَةِ يُحَدّثُ أَنّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُحَدّثُ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ حَدِيثَ قُصَيّ بْنِ كِلَابٍ، وَمَا جَمَعَ مِنْ أَمْرِ قَوْمِهِ وَإِخْرَاجَهُ خُزَاعَةَ وَبَنِيّ بَكْرٍ مِنْ مَكّةَ، وَوِلَايَتَهُ الْبَيْتَ وَأَمْرَ مَكّةَ، فَلَمْ يَرُدّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلم يُنكره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى، كَانَتْ تَنَالُ أَطْرَافُهَا ثِيَابَ الطّائِفِينَ بِالْكَعْبَةِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُوَسّعَ الْمَسْجِدُ فَقَطَعَهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَوَدَاهَا بَقَرَةً وَمَذْهَبُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي ذَلِكَ أَلّا دِيَةَ فِي شَجَرِ الْحَرَمِ. قَالَ وَلَمْ يَبْلُغْنِي فِي ذَلِكَ شَيْءٌ. وَقَدْ أَسَاءَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَأَمّا الشّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللهُ - فَجَعَلَ فِي الدّوْحَةِ بَقَرَةً وَفِيمَا دُونَهَا شَاةً. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللهُ - إنْ كَانَتْ الشّجَرَةُ الّتِي فِي الْحَرَمِ مِمّا يَغْرِسُهَا النّاسُ ويَسْتَنْبِتُونها، فَلَا فِدْيَةَ عَلَى مَنْ قَطَعَ شَيْئًا مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا، فَفِيهِ الْقِيمَةُ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ.
وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَنّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَفْتَى فِيهَا بِعِتْقِ١ رَقَبَةٍ.
دَارُ النّدْوَةِ:
وَذَكَرَ أَنّ قُصَيّا اتّخَذَ دَارَ النّدْوَةِ، وَهِيَ الدّارُ الّتِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيهَا لِلتّشَاوُرِ وَلَفْظُهَا مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ النّدِيّ وَالنّادِي وَالْمُنْتَدَى، وَهُوَ مَجْلِسُ الْقَوْمِ الّذِي يَنْدُونَ حَوْلَهُ أَيْ يَذْهَبُونَ قَرِيبًا مِنْهُ ثُمّ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَالتّنْدِيَةُ فِي الْخَيْلِ. أَنْ تُصْرَفَ عَنْ الْوِرْدِ إلَى الْمَرْعَى قَرِيبًا، ثُمّ تُعَادُ إلَى الشّرْبِ وَهُوَ الْمُنَدّى٢، وَهَذِهِ الدّارُ تَصَيّرَتْ بَعْدَ بَنِي عَبْدِ الدّارِ إلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ قُصَيّ، فَبَاعَهَا فِي الْإِسْلَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَذَلِكَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ فَلَامَهُ مُعَاوِيَةُ فِي ذَلِكَ
١ فِي "النقرى" للمحب الطَّبَرِيّ: عَن عَطاء أَنه كَانَ يَقُول فِي الْمحرم: إِذا قطع شَجَرَة عَظِيمَة من شجر الْحرم فَعَلَيهِ بَدَنَة، وَفِي الدوحة: بقرة.
٢ والمنتدى أَيْضا من أَسمَاء النادي الَّذِي هُوَ مُجْتَمع مجْلِس الْقَوْم، والمندى: مَكَان ورد الْإِبِل.