الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٥٦
شَيْء من أَعمال هَاشم:
وَكَانَ هَاشِمٌ - فِيمَا يَزْعُمُونَ - أَوّلَ مَنْ سَنّ الرّحْلَتَيْنِ لِقُرَيْشِ رِحْلَتَيْ الشّتَاءِ وَالصّيْفِ وَأَوّلُ مَنْ أَطْعَمَ الثّرِيدَ لِلْحُجّاجِ بِمَكّةَ وَإِنّمَا كَانَ اسْمُهُ عَمْرًا، فَمَا سُمّيَ هَاشِمًا إلّا بِهَشْمِهِ الْخُبْزَ بِمَكّةَ لِقَوْمِهِ فَقَالَ شَاعِرٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْعَرَبِ:
عَمْرُو الّذِي هَشَمَ الثّرِيدَ لِقَوْمِهِ ... قَوْمٍ بِمَكّةَ مُسْنِتِينَ عِجَافِ
سُنّتْ إلَيْهِ الرّحْلَتَانِ كِلَاهُمَا ... سَفَرُ الشّتَاءِ وَرِحْلَةُ الْإِيلَافِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشّعْرِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ:
قَوْمٍ بِمَكّةَ مُسنَّتَيْنِ عجاف
ولَايَة الْمطلب الرفادة والسقاية:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ هَلَكَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ بِغَزّةَ مِنْ أَرْضِ الشّامِ تَاجِرًا،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الْمَوْسِمَ فَهَشّمَ ذَلِكَ الْكَعْكَ كُلّهُ هَشْمًا، وَدَقّهُ دَقّا، ثُمّ صَنَعَ لِلْحُجّاجِ طَعَامًا شِبْهَ الثّرِيدِ فَبِذَلِكَ سُمّيَ هَاشِمًا لِأَنّ الْكَعْكَ الْيَابِسَ لَا يُثْرَدُ وَإِنّمَا يُهْشَمُ هَشْمًا، فَبِذَلِكَ مُدِحَ حَتّى قَالَ شَاعِرُهُمْ فِيهِ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزّبَعْرَى:
كَانَتْ قُرَيْشٌ بَيْضَةً فَتَفَقّأَتْ ... فَالْمُحّ خَالِصُهُ لِعَبْدِ مَنَافِ
الْخَالِطِينَ فَقِيرَهُمْ بِغَنِيّهِمْ ... وَالطّاعِنِينَ لِرِحْلَةِ الْأَضْيَافِ
وَالرّائِشِينَ وَلَيْسَ يُوجَدُ رَائِشٌ ... وَالْقَائِلِينَ هَلُمّ لِلْأَضْيَافِ
عَمْرُو الْعُلَا هَشَمَ الثّرِيدَ لِقَوْمِهِ ... قَوْمٍ بِمَكّةَ مُسْنِتِينَ عِجَافِ١
وَكَانَ سَبَبَ مَدْحِ ابْنِ الزّبَعْرَى بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ وَهُوَ سَهْمِيّ٢ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ - فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحَاقَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ - أَنّهُ كَانَ قَدْ هَجَا قُصَيّا بِشِعْرِ كَتَبَهُ فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، أَوّلُهُ:
١ نَسَبهَا "اللِّسَان" والمرتضى فِي "أَمَالِيهِ" ٤/١٧٨ لمطرود بن كَعْب الْخُزَاعِيّ فِي رثاء عبد الْمطلب.
٢ لِأَنَّهُ ابْن الزِّبَعْرَى بن قيس بن عدي بن سعد سهم.