الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٢٣٦
فَلَا الْعُزّى، أَدِينُ وَلَا ابْنَتَيْهَا ... وَلَا صَنَمَيْ بَنِي عَمْرٍو أَزُورُ
وَلَا هُبَلًا أَدِينُ وَكَانَ رَبّا ... لَنَا فِي الدّهْرِ إذْ حِلْمِي يَسِيرُ
عَجِبْت. وَفِي اللّيَالِي مُعْجَبَاتٌ ... وَفِي الْأَيّامِ يَعْرِفُهَا الْبَصِيرُ
بِأَنّ اللهَ قَدْ أَفْنَى رِجَالًا ... كَثِيرًا كَانَ شَأْنُهُمْ الْفُجُورُ
وَأَبْقَى آخَرِينَ بِبَرّ قَوْمٍ ... فَيَرْبُلُ مِنْهُمْ الطّفْلُ الصّغِيرُ١
وَبَيْنَا الْمَرْءُ يَعْثُرُ ثَابَ٢ يَوْمًا ... كَمَا يَتَرَوّحُ الْغُصْنُ الْمَطِيرُ
وَلَكِنْ أَعْبُدُ الرّحْمَنَ رَبّي ... لِيَغْفِرَ ذَنْبِي الرّبّ الْغَفُورُ
فَتَقْوَى اللهِ رَبّكُمْ احْفَظُوهَا ... مَتَى مَا تَحْفَظُوهَا. لَا تَبُورُوا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فَإِنّهَا تَجْدَعُ وَتُكَنّعُ فَهَدَمَهَا خَالِدُ وَتَرَكَ مِنْهَا جَذْمَهَا وَأَسَاسَهَا، فَقَالَ قَيّمُهَا: وَاَللهِ لِتَعُودُنّ وَلَتَنْتَقِمُنّ مِمّنْ فَعَلَ بِهَا هَذَا، فَذَكَرَ - وَاَللهُ أَعْلَمُ - أَنّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِخَالِدِ "هَلْ رَأَيْت فِيهَا شَيْئًا"؟ فَقَالَ لَا، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيَسْتَأْصِلَ بَقِيّتَهَا بِالْهَدْمِ فَرَجَعَ خَالِدٌ فَأَخْرَجَ أَسَاسَهَا، فَوَجَدَ فِيهَا امْرَأَةً سَوْدَاءَ مُنْتَفِشَةَ الشّعْرِ تَخْدِشُ وَجْهَهَا، فَقَتَلَهَا، وَهَرَبَ الْقَيّمُ وَهُوَ يَقُولُ لَا تُعْبَدُ الْعُزّى بَعْدُ الْيَوْمَ. هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَ أَبُو سَعِيدٍ النّيْسَابُورِيّ فِي الْمَبْعَثِ. وَذَكَرَهُ الْأَزْرَقِيّ أَيْضًا وَرَزِينٌ.
مَعْنَى يَرْبُلُ:
وَقَوْلُهُ: فَيَرْبُلُ مِنْهُمْ الطّفْلُ الصّغِيرُ. أَلْفَيْت فِي حَاشِيَةِ الشّيْخِ أَبِي بَحْرٍ رَبَلَ الطّفْلُ يَرْبُلُ إذَا شَبّ وَعَظُمَ. يَرْبَلُ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ يَكْبَرُ وَيَنْبُتُ وَمِنْهُ أُخِذَ تَرْبِيلُ الْأَرْضِ. وَقَوْلُهُ كَمَا يَتَرَوّحُ الْغُصْنُ أَيْ يَنْبُتُ وَرَقُهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ.
١ ربل الطِّفْل يربل (من بَابي نصر وَضرب) : إِذا شب وَعظم وَكبر. وَفِي "الأغاني": فيربو.
٢ ثاب: رَجَعَ.