الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٢٣
إنّي جُعِلْت رَبّ مِنْ بَنِيّهْ ... رَبِيطَةً بِمَكّةَ الْعَلِيّهْ
فَبَارِكَنّ لِي بِهَا أَلِيّهْ ... وَاجْعَلْهُ لِي مِنْ صَالِحِ الْبَرِيّهْ
وَكَانَ الْغَوْثُ بْنُ مُرّ - فِيمَا زَعَمُوا - إذَا دَفَعَ بِالنّاسِ قَالَ:
لَا هُمّ إنّي تَابِعٌ تَبَاعَهْ ... إنْ كَانَ إثْمٌ فَعَلَى قُضَاعَهْ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزّبَيْرِ عَن أَبِيه عباد. قَالَ.
صوفة وَرمي الْجمار:
"كَانَتْ صُوفَةُ تَدْفَعُ بِالنّاسِ مِنْ عَرَفَة، وَتُجِيزُ بِهِمْ إذَا نَفَرُوا مِنْ مِنَى، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النّفَرِ أَتَوْا لِرَمْيِ الْجِمَارِ وَرَجُلٌ مِنْ صُوفَةَ يَرْمِي لِلنّاسِ لَا يَرْمُونَ حَتّى يَرْمِيَ. فَكَانَ ذَوُو الْحَاجَاتِ الْمُتَعَجّلُونَ يَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ لَهُ قُمْ فَارْمِ حَتّى نَرْمِيَ مَعَك، فَيَقُولُ لَا وَاَللهِ حَتّى تَمِيلَ الشّمْسُ فَيَظَلّ ذَوُو الْحَاجَاتِ الّذِينَ يُحِبّونَ التّعَجّلَ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ ويستعجلونه بِذَلِكَ وَيَقُولُونَ لَهُ وَيْلَك قُمْ فَارْمِ، فَيَأْبَى عَلَيْهِمْ حَتّى إذَا مَالَتْ الشّمْسُ قَامَ فَرَمَى، وَرَمَى النَّاس مَعَه".
تولي بني سعد أَمر الْبَيْت بعد صوفة:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ وَأَرَادُوا النّفَرَ مِنْ مِنَى، أَخَذَتْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الْغَوْثُ بْنُ مُرّ وَصُوفَةُ:
فَصْلٌ وَذَكَرَ قِصّةَ الْغَوْثِ بْنِ مُرّ، وَدَفْعِهِ بِالنّاسِ مِنْ عَرَفَةَ١ وَقَالَ بَعْضُ نَقَلَةِ الْأَخْبَارِ إنّ وِلَايَةَ الْغَوْثِ بْنِ مُرّ كَانَتْ مِنْ قِبَلِ مُلُوكِ كِنْدَةَ٢.
وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ إثْمًا فَعَلَى قُضَاعَةَ. إنّمَا خَصّ قُضَاعَةَ بِهَذَا ; لِأَنّ مِنْهُمْ مُحِلّينَ
١ فِي "السِّيرَة": من بعد عَرَفَة، وَفِي نسخ أُخْرَى: من عَرَفَة.
٢ فِي "الْقَامُوس": وَكِنْدَة –بِالْكَسْرِ- وَيُقَال: كندي: لقب ثَوْر بن عفير أَبُو حَيّ من الْيمن، لِأَنَّهُ كند أَبَاهُ النِّعْمَة، وَلحق بأخواله، والكند: الْقطع.