الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٦٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لِلطّيّبِينَ وَالطّيّبَاتِ مِنْ وَلَدِ إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِمَا السّلَامُ - وَقِيلَ لَهُ احْتَفِرْ بَرّةَ وَهُوَ اسْمٌ صَادِقٌ عَلَيْهَا أَيْضًا، لِأَنّهَا فَاضَتْ لِلْأَبْرَارِ وَغَاضَتْ عَنْ الْفُجّارِ وَقِيلَ لَهُ احْفِرْ الْمَضْنُونَةَ.
قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبّهٍ: سُمّيَتْ زَمْزَمُ: الْمَضْنُونَةَ لِأَنّهَا ضُنّ بِهَا عَلَى غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يَتَضَلّعُ مِنْهَا مُنَافِقٌ وَرَوَى الدّارَقُطْنِيّ مَا يُقَوّي ذَلِكَ مُسْنَدًا عَنْ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – "مَنْ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ فَلْيَتَضَلّعْ فَإِنّهُ فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَتَضَلّعُوا١ مِنْهَا" أَوْ كَمَا قَالَ. وَفِي تَسْمِيَتِهَا بِالْمَضْنُونَةِ رِوَايَةٌ أُخْرَى، رَوَاهَا الزّبَيْرُ أَنّ عَبْدَ الْمُطّلِبِ قِيلَ لَهُ احْفِرْ الْمَضْنُونَةَ ضَنِنْت بِهَا عَلَى النّاسِ إلّا عَلَيْك، أَوْ كَمَا قَالَ.
الْعَلَامَاتُ الّتِي رَآهَا عَبْدُ الْمُطّلِبِ وَتَأْوِيلُهَا:
وَدُلّ عَلَيْهَا بِعَلَامَاتِ ثَلَاثٍ بِنُقْرَةِ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ وَأَنّهَا بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدّمِ وَعِنْدَ قَرْيَةِ النّمْلِ، وَيُرْوَى أَنّهُ لَمّا قَامَ لِيَحْفِرَهَا رَأَى مَا رُسِمَ مِنْ قَرْيَةِ النّمْلِ وَنُقْرَةِ الْغُرَابِ وَلَمْ يَرَ الْفَرْثَ وَالدّمَ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ نَدّتْ بَقَرَةٌ بِجَازِرِهَا، فَلَمْ يُدْرِكْهَا، حَتّى دَخَلَتْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَنَحَرَهَا فِي الْمَوْضِعِ الّذِي رُسِمَ لِعَبْدِ الْمُطّلِبِ فَسَالَ هُنَاكَ الْفَرْثُ وَالدّمُ فَحَفَرَ عَبْدُ الْمُطّلِبِ حَيْثُ رُسِمَ لَهُ.
وَلَمْ تُخَصّ هَذِهِ الْعَلَامَاتُ الثّلَاثُ بِأَنْ تَكُونَ دَلِيلًا عَلَيْهَا إلّا لِحِكْمَةِ إلَهِيّةٍ وَفَائِدَةٍ مُشَاكِلَةٍ فِي عِلْمِ التّعْبِيرِ وَالتّوَسّمُ الصّادِقُ لِمَعْنَى زَمْزَمَ وَمَائِهَا. أَمَا الْفَرْثُ وَالدّمُ فَإِنّ مَاءَهَا طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ وَهِيَ لِمَا شُرِبَتْ لَهُ٢ وَقَدْ تَقَوّتَ مِنْ مَائِهَا أَبُو ذَرّ
١ تضلع: امْتَلَأَ شبعاً ورياً، والتضلع أَيْضا: الامتلاء حَتَّى تمتد أضلاعه، وَقد روى هَذَا الحَدِيث الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن مَاجَه.
٢ روى الإِمَام أَحْمد: "مَاء زَمْزَم لما شرب مِنْهُ" وَرُوِيَ: "مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ".