الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٥١
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَقَدْ شَهِدْت فِي دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا، مَا أُحِبّ أَنّ لِي بِهِ حُمْرَ النّعَمِ وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْت"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فَأَمْسَكَهُ بِيَدِهِ فَإِذَا هُوَ مَصْنُوعٌ مِنْ ذَهَبٍ وَعَيْنَاهُ يَاقُوتُتَانِ فَكَسَرَهُ وَأَخَذَ عَيْنَيْهِ وَدَخَلَ الْبَيْتَ فَإِذَا جُثَثٌ عَلَى سُرُرٍ طِوَالٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُمْ طُولًا وَعِظَمًا، وَعِنْدَ رُءُوسِهِمْ لَوْحٌ مِنْ فِضّةٍ فِيهِ تَارِيخُهُمْ وَإِذْ هُمْ رِجَالٌ مِنْ مُلُوكِ جُرْهُمٍ، وَآخِرُهُمْ مَوْتًا: الْحَارِثُ بْنُ مُضَاضٍ صَاحِبُ الْغُرْبَةِ الطّوِيلَةِ وَإِذَا عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ لَا يُمَسّ مِنْهَا شَيْءٌ إلّا انْتَثَرَ كَالْهَبَاءِ مِنْ طُولِ الزّمَنِ وَشِعْرٌ مَكْتُوبٌ فِي اللّوْحِ فِيهِ عِظَاتٌ آخِرُ بَيْتٍ مِنْهُ:
صَاحِ هَلْ رَيْتَ أَوْ سَمِعْت بِرَاعٍ ... رَدّ فِي الضّرْعِ مَا قَرَى فِي الْحِلَابِ
وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: كَانَ اللّوْحُ مِنْ رُخَامٍ وَكَانَ فِيهِ أَنَا نُفَيْلَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَدَانِ بْنِ خَشْرَمِ بْنِ عَبْدِ يَالَيْل بْنِ جُرْهُمِ بْنِ قَحْطَانَ بْنِ هُودٍ نَبِيّ اللهِ عِشْت خَمْسَمِائَةِ عَامٍ وَقَطَعْت غَوْرَ الْأَرْضِ بَاطِنَهَا وَظَاهِرَهَا فِي طَلَبِ الثّرْوَةِ وَالْمَجْدِ وَالْمُلْكِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يُنْجِينِي مِنْ الْمَوْتِ وَتَحْتَهُ مَكْتُوب:
قَدْ قَطَعْت الْبِلَادَ فِي طَلَبِ الثّرْ ... وَةِ وَالْمَجْدُ قَالِصُ الْأَثْوَابِ
وَسَرَيْت الْبِلَادَ قَفْرًا لِقَفْرِ ... بِقَنَاتِي وَقُوّتِي وَاكْتِسَابِي
فَأَصَابَ الرّدَى بَنَاتِ فُؤَادِي ... بِسِهَامِ مِنْ الْمَنَايَا صِيَابِ
فَانْقَضَتْ شِرّتِي، وَأَقْصَرَ جَهْلِي ... وَاسْتَرَاحَتْ عَوَاذِلِي مِنْ عِتَابِي
وَدَفَعْت السّفَاهَ بِالْحِلْمِ لَمّا ... نَزَلَ الشّيْبُ فِي مَحَلّ الشّبَابِ
صَاحِ هَلْ رَيْتَ أَوْ سَمِعْت بِرَاعٍ ... رَدّ فِي الضّرْعِ مَا قَرَى فِي الْحِلَابِ١
وَإِذَا فِي وَسَطِ الْبَيْتِ كَوْمٌ عَظِيمٌ مِنْ الْيَاقُوتِ وَاللّؤْلُؤِ وَالذّهَبِ وَالْفِضّةِ وَالزّبَرْجَدِ فَأَخَذَ مِنْهُ مَا أَخَذَ ثُمّ عَلّمَ عَلَى الشّقّ بِعَلَامَةِ وَأَغْلَقَ بَابَهُ بِالْحِجَارَةِ وَأَرْسَلَ إلَى أَبِيهِ
١ القالص من الثِّيَاب: المشمر الْقصير. وَبَنَات الْفُؤَاد: طوائفه. والمنايا: جمع منية: الْمَوْت. وصياب: جمع صائب، كصاحب وصحاب. شرة الشَّبَاب: حرصه ونشاطه.