الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٣٦
شعر رزاح فِي نصرته قصياً وَورد قصي عَلَيْهِ:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ فَلَمّا فَرَغَ قُصَيّ مِنْ حَرْبِهِ انْصَرَفَ أَخُوهُ رِزَاحُ بْنُ رَبِيعَةَ إلَى بِلَادِهِ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ وَقَالَ رِزَاحٌ فِي إجَابَتِهِ قُصَيّا:
لَمّا أَتَى مِنْ قُصَيّ رَسُولٌ ... فَقَالَ الرّسُولُ أَجِيبُوا الْخَلِيلَا
نَهَضْنَا إلَيْهِ نَقُودُ الْجِيَادَ ... وَنَطْرَحُ عَنّا الْمَلُولَ الثّقِيلَا
نَسِيرُ بِهَا اللّيْلَ حَتّى الصّبَاحِ ... وَنَكْمِي النّهَارَ لِئَلّا نَزُولَا
فَهُنّ سِرَاعٌ كَوِرْدِ الْقَطَا ... يُجِبْنَ بِنَا مِنْ قُصَيّ رَسُولَا
جَمَعْنَا مِنْ السّرّ مِنْ أَشْمَذَيْنِ ... وَمِنْ كُلّ حَيّ جَمَعْنَا قَبِيلَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَقَالَ أَبِعْت مَكْرُمَةَ آبَائِك وَشَرَفِهِمْ فَقَالَ حَكِيمٌ ذَهَبَتْ الْمَكَارِمُ إلّا التّقْوَى. وَاَللهِ لَقَدْ اشْتَرَيْتهَا فِي الْجَاهِلِيّةِ بِزِقّ خَمْرٍ وَقَدْ بِعْتهَا بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأُشْهِدُكُمْ أَنّ ثَمَنَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَيّنَا الْمَغْبُونُ؟ ذَكَرَ خَبَرَ حَكِيمٍ هَذَا الدّارَقُطْنِيّ فِي "أَسْمَاءِ رِجَالِ الْمُوَطّأِ" لَهُ.
مِنْ تَفْسِيرِ شِعْرِ رِزَاحٍ:
فَصْلٌ وَذَكَرَ شِعْرَ رِزَاحٍ، وَفِيهِ وَنَكْمِي النّهَارَ أَيْ نَكْمُنُ وَنَسْتَتِرُ وَالْكَمِيّ مِنْ الْفُرْسَانِ الّذِي تَكَمّى بِالْحَدِيدِ. وَقِيلَ الّذِي يَكْمِي شَجَاعَتَهُ أَيْ يَسْتُرُهَا، حَتّى يُظْهِرَهَا عِنْدَ الْوَغَى.
وَفِيهِ مَرَرْنَا بِعَسْجَرَ وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ وَكَذَلِكَ وَرِقَانُ اسْمُ جَبَلٍ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ سُفْيَانَ وَرَقَانُ بِفَتْحِ الرّاءِ وَقَيّدَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيّ: وَرِقَانَ بِكَسْرِ الرّاءِ وَأَنْشَدَ لِلْأَحْوَصِ:
وَكَيْفَ نُرَجّي الْوَصْلَ مِنْهَا وَأَصْبَحَتْ ... ذُرَى وَرِقَانٍ دُونَهَا وَحَفِيرُ١
١ ورقان –بِالْفَتْح ثمَّ الْكسر- جبل أسود بَين العرج والرويثة على يَمِين المصعد من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة، وَهُوَ من جبال تهَامَة.