الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٣٠٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لِأَنّهُ أَوْجَزُ وَلَكِنّهُ لَيْسَ كَحَسَنِهِ مَعَ مَنْ وَمَا، فَفِي التّنْزِيلِ: {وَالنّورِ الّذِي أَنْزَلْنَا} [التّغَابُنُ: ٨] فَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ مُتَعَدّيًا إلَى اثْنَيْنِ كَانَ إبْرَازُ الضّمِيرِ أَحْسَنَ مِنْ حَذْفِهِ لِئَلّا يُتَوَهّمُ أَنّ الْفِعْلَ وَاقِعٌ إلَى الْمَفْعُولِ الْوَاحِدِ وَأَنّهُ مُقْتَصَرٌ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنّاسِ سَوَاءً} [الْحَجّ: ٢٥] {الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} [الْبَقَرَةُ: ١٢١] وَشَرَحَ ابْنُ هِشَامٍ مَعْنَى قَوْلِهِ اصْدَعْ شَرْحًا صَحِيحًا، وَتَتِمّتُهُ أَنّهُ صَدْعٌ عَلَى جِهَةِ الْبَيَانِ وَتَشْبِيهٌ لِظُلْمَةِ الشّكّ وَالْجَهْلِ بِظُلْمَةِ اللّيْلِ. وَالْقُرْآنُ نُورٌ فَصَدَعَ بِهِ تِلْكَ الظّلْمَةَ وَمِنْهُ سُمّيَ الْفَجْرُ صَدِيعًا، لِأَنّهُ يَصْدَعُ ظُلْمَةَ اللّيْلِ وَقَالَ الشّمّاخُ:
تَرَى السّرْحَانَ مُفْتَرِشًا يَدَيْهِ
... كَأَنّ بَيَاضَ لَبّتِهِ صَدِيعُ١
عَلَى هَذَا تَأَوّلَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَعَانِي، وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ الصّدِيعُ فِي هَذَا الْبَيْتِ ثَوْبٌ أَسْوَدُ تَلْبَسُهُ النّوّاحَةُ تَحْتَهُ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَتَصْدَعُ الْأَسْوَدَ عِنْدَ صَدْرِهَا فَيَبْدُو الْأَبْيَضُ وَأَنْشَدَ:
كَأَنّهُنّ٢ إذْ وَرَدْنَ لِيعَا ... نَوّاحَةٌ مُجْتَابَةٌ صَدِيعًا
١ فِي "اللِّسَان" مَادَّة: صدع, نسبه إِلَى عَمْرو بن معدي كرب, والشماخ شَاعِر ذبياني مخضرم وَهُوَ ابْن ضرار بن سِنَان, وَقيل اسْمه: معقل, والشماخ لقب لَهُ, وَقيل اسْمه: الْهَيْثَم, وَالْأول أصح. انْظُر "سمط اللآلىء" ص ٥٨.
٢ فِي "مُعْجم الْبكْرِيّ": كَأَنَّهَا.