الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٢٧٩
يُقْرِئُك السّلَامَ مِنْ رَبّك " فَقَالَتْ خَدِيجَةُ اللهُ السّلَامُ وَمِنْهُ السّلَامُ وَعَلَى جِبْرِيل السَّلَام.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "إنّمَا فَاطِمَةُ مُضْغَةٌ مِنّي" فَحَلّتْهُ وَسَنَذْكُرُ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى،
وَيَدُلّ أَيْضًا عَلَى تَفْضِيلِ فَاطِمَةَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السّلَامُ - لَهَا: "أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنّةِ١ إلّا مَرْيَمَ"؟ فَدَخَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُمّهَا وَأَخَوَاتُهَا، وَقَدْ تَكَلّمَ النّاسُ فِي الْمَعْنَى الّذِي سَادَتْ بِهِ فَاطِمَةُ غَيْرَهَا دُونَ أَخَوَاتِهَا، فَقِيلَ إنّهَا وَلَدَتْ سَيّدَ هَذِهِ الْأُمّةِ وَهُوَ الْحَسَنُ الّذِي يَقُولُ فِيهِ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – "إنّ ابْنِي هَذَا سَيّدٌ" وَهُوَ خَلِيفَةٌ بَعْلُهَا خَلِيفَةٌ أَيْضًا، وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ سَادَتْ أَخَوَاتُهَا وَأُمّهَا، لِأَنّهُنّ مُتْنَ فِي حَيَاةِ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكُنّ فِي صَحِيفَتِهِ وَمَاتَ أَبُوهَا وَهُوَ سَيّدُ الْعَالَمِينَ فَكَانَ رُزْؤُهُ فِي صَحِيفَتِهَا وَمِيزَانِهَا، وَقَدْ رَوَى الْبَزّارُ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ أَنّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِفَاطِمَةَ "هِيَ خَيْرُ بَنَاتِي، إنّهَا أُصِيبَتْ بِي" فَحَقّ لِمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ أَنْ يَسُودَ نِسَاءُ أَهْلِ الْجَنّةِ وَهَذَا حَسَنٌ وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمِنْ سُؤْدُدِهَا أَيْضًا أَنّ الْمَهْدِيّ الْمُبَشّرَ بِهِ آخِرَ الزّمَانِ مِنْ ذُرّيّتِهَا، فَهِيَ مَخْصُوصَةٌ بِهَذَا كُلّهِ وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي أَمْرِ الْمَهْدِيّ كَثِيرَةٌ٢ وَقَدْ جَمَعَهَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ فَأَكْثَرَ وَمِنْ أَغْرَبِهَا إسْنَادًا مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ فِي فَوَائِدِ الْأَخْبَارِ مُسْنَدًا إلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ كَذّبَ بِالدّجّالِ فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ كَذّبَ بِالْمَهْدِيّ فَقَدْ كَفَرَ" وَقَالَ فِي طُلُوعِ الشّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا أَحْسَبُ.
اللهُ السّلَامُ:
وَقَوْلُ خَدِيجَةَ: اللهُ السّلَامُ وَمِنْهُ السّلَامُ وَعَلَى جِبْرِيلَ السّلَامُ عَلِمَتْ بِفِقْهِهَا أَنّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ السّلَامُ كَمَا يَرِدُ عَلَى الْمَخْلُوقِ لِأَنّ السّلَامَ دُعَاءٌ بِالسّلَامَةِ
١ فِي حَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ عَن عَائِشَة "أَلا ترْضينَ أَن تَكُونِي سيدة نسَاء أهل الْجنَّة, أَو نسَاء الْمُؤمنِينَ" وَلم يذكر مَرْيَم فِيهِ.
٢ استغل هَذِه الاسطورة أَعدَاء الله, فَظهر عشرات الدجاجلة يزْعم كل مِنْهُم أَنه هُوَ الْمهْدي.