الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٢٤٨
لَهُمْ حِينَ نَسَخَ لَهُمْ الْإِنْجِيلَ عَنْ عَهْدِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السّلَامُ فِي رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَيْهِمْ أَنّهُ قَالَ "مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ الرّبّ، وَلَوْلَا أَنّي صَنَعْت بِحَضْرَتِهِمْ صَنَائِعَ لَمْ يَصْنَعْهَا أَحَدٌ قَبْلِي، مَا كَانَتْ لَهُمْ خَطِيئَةٌ وَلَكِنْ مِنْ الْآنَ بَطِرُوا وَظَنّوا أَنّهُمْ يَعُزّونَنِي، وَأَيْضًا لِلرّبّ وَلَكِنْ لَا بُدّ مِنْ أَنْ تَتِمّ الْكَلِمَةُ الّتِي فِي النّامُوسِ أَنّهُمْ أَبْغَضُونِي مَجّانًا، أَيْ بَاطِلًا. فَلَوْ قَدْ جَاءَ الْمُنْحَمَنّا هَذَا الّذِي يُرْسِلُهُ اللهُ إلَيْكُمْ مِنْ عِنْدِ الرّبّ وَرُوحُ الْقُدْسِ هَذَا الّذِي مِنْ عِنْدِ الرّبّ خَرَجَ فَهُوَ شَهِيدٌ عَلَيّ وَأَنْتُمْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
التّجَارِبِ وَمِنْ صِفَةِ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي١ سَمّيْتُك الْمُتَوَكّلَ لَيْسَ بِفَظّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخّابٍ٢ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ السّيّئَةَ بِالسّيّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللهُ حَتّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلّةَ الْعَوْجَاءَ، فَيَفْتَحَ بِهِ عُيُونًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا ; بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلّا اللهُ.
مِنْ صِفَاتِ النّبِيّ عِنْدَ الْأَحْبَارِ:
وَمِمّا وُجِدَ مِنْ صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الْأَحْبَارِ مَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيّ مِنْ حَدِيثِ النّعْمَانِ التّيْمِيّ. قَالَ وَكَانَ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ بِالْيَمَنِ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ ثُمّ قَالَ إنّ أَبِي كَانَ يَخْتِمُ عَلَى سِفْرٍ وَيَقُولُ [لَا تَقْرَأْهُ] عَلَى يَهُودَ٣ حَتّى تَسْمَعَ بِنَبِيّ قَدْ خَرَجَ بِيَثْرِبَ فَإِذَا سَمِعْت بِهِ فَافْتَحْهُ. قَالَ نُعْمَانُ فَلَمّا سَمِعْت بِك فَتَحْت السّفْرَ فَإِذَا فِيهِ صِفَتُك كَمَا أَرَاك السّاعَةَ وَإِذَا فِيهِ مَا تُحِلّ وَمَا تُحَرّمُ وَإِذَا فِيهِ إنّك خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَأُمّتُك خَيْرُ الْأُمَمِ وَاسْمُك: أَحْمَدُ وَأُمّتُك الْحَامِدُونَ. قُرْبَانُهُمْ دِمَاؤُهُمْ وَأَنَاجِيلُهُمْ صُدُورُهُمْ وَهُمْ لَا يَحْضُرُونَ قِتَالًا إلّا
١ جَاءَ قبله: إِنَّه لموصوف فِي التورات بِبَعْض صفته فِي الْقُرْآن.
٢ فِي رِوَايَة: صخاب أَو صخوب.
٣ أصل الْعبارَة فِي "الرَّوْض": على سفر يَقُول. على الْيَهُود. والتصويب من "السِّيرَة الحلبية": ١/٢٥٠.