الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ١١٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ذَلِكَ أَنّهُ كَانَ يَتِيمًا لَيْسَ لَهُ أَبٌ يَرْحَمُهُ وَلَا أُمّ تَرْأَمُهُ١ لِأَنّهَا مَاتَتْ وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ عِيَالُ أَبِي طَالِبٍ ضَفَفًا، وَعَيْشُهُمْ شَظَفًا٢، فَكَانَ يُوضَعُ الطّعَامُ لَهُ وَلِلصّبْيَةِ مِنْ أَوْلَادِ أَبِي طَالِبٍ فَيَتَطَاوَلُونَ إلَيْهِ وَيَتَقَاصَرُ هُوَ وَتَمْتَدّ أَيْدِيهِمْ وَتَنْقَبِضُ يَدُهُ تَكَرّمًا مِنْهُ وَاسْتِحْيَاءً وَنَزَاهَةَ نَفْسٍ وَقَنَاعَةَ قَلْبٍ فَيُصْبِحُونَ غُمْصًا رُمْصًا، مُصْفَرّةً أَلْوَانُهُمْ٣ وَيُصْبِحُ هُوَ - عَلَيْهِ السّلَامُ - صَقِيلًا دَهِينًا كَأَنّهُ فِي أَنْعَمِ عَيْشٍ وَأَعَزّ كِفَايَةٍ لُطْفًا مِنْ اللهِ - عَزّ وَجَلّ - بِهِ. كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْقُتَبِيّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ.
١ تحبه وتحنو عَلَيْهِ وَتعطف.
٢ الضفف: كَثْرَة الْعِيَال، والشظف والشظاف: الضّيق والشدة.
٣ الرمص -كَمَا فِي "الصَّحِيح"- وسخ يجْتَمع فِي الموق، فَإِن سَالَ فَهُوَ غمض، وَإِن جمد فَهُوَ رمص، يُقَال: عين رمصاء.