بحوث قرآنية في التوحيد والشرك

بحوث قرآنية في التوحيد والشرك - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٩٤

عليه وآله وسلم " في حال حياته، بل يستحب التوسل بدعاء المؤمن كذلك، قال سبحانه: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) *. (١) تجد أنه سبحانه يدعو الظالمين إلى المجئ إلى مجلس الرسول " صلى الله عليه وآله وسلم " كي يستغفر لهم النبي " صلى الله عليه وآله وسلم ".
وفي آية أخرى يندد بالمنافقين بأنهم إذا دعوا إلى المجئ إلى مجلس الرسول " صلى الله عليه وآله وسلم " وطلب المغفرة منه تنكروا ذلك واعترضوا عليه بلي الرأس، قال سبحانه: * (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون) *. (٢) وتاريخ الإسلام حافل بنماذج عديدة من هذا النوع من التوسل.
ب. التوسل بذات النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " وقدسيته وشخصيته وها هنا وثيقة تاريخية ننقلها بنصها تعرب عن توسل الصحابة بدعاء النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " في حال حياته أولا، وبقدسيته وشخصيته ثانيا، والمقصود من نقلها هو الاستدلال على الأمر الثاني.
روى عثمان بن حنيف أنه قال: إن رجلا ضريرا أتى النبي فقال: ادع الله أن يعافيني؟

١. النساء / ٦٤.
٢. المنافقون / ٥.
(٩٤)