بحوث قرآنية في التوحيد والشرك

بحوث قرآنية في التوحيد والشرك - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١١٥

وأخيرا نقول: إن جميع المسلمين - على الرغم من الخلافات المذهبية بينهم في فروع الدين - يسلمون على رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " في الصلاة عند ختامها ويقولون:
" السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ".
وقد أفتى الإمام الشافعي وآخرون بوجوب هذا السلام بعد التشهد، وأفتى الآخرون باستحبابه، لكن الجميع متفقون على أن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " علمهم السلام وأن سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثابتة في حياته وبعد وفاته. (١) فلو انقطعت صلتنا بالنبي " صلى الله عليه وآله وسلم " بوفاته، فما معنى مخاطبته والسلام عليه يوميا؟!
سؤال وجواب لو كانت الصلة بيننا وبين من فارقوا الحياة موجودة فما معنى قوله سبحانه: * (فإنك لا تسمع الموتى (٢)) * وقوله سبحانه: * (وما أنت بمسمع من في القبور) *. (٣) والجواب: بملاحظة الآيات السابقة هو أن المراد من الإسماع، الإسماع المفيد، ومن المعلوم أن سماع الموتى أو من في

١. تذكرة الفقهاء: ٣ / ٣٣٣، المسألة ٢٩٤، الخلاف: ١ / ٤٧.
٢. الروم / ٥٢.
٣. فاطر / ٢٢.
(١١٥)