بحوث قرآنية في التوحيد والشرك

بحوث قرآنية في التوحيد والشرك - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٠

كما يرى أن مغفرة الذنوب بيد الآلهة والشاهد على ذلك (وصفه سبحانه) نفسه بأنه " غافر الذنب ". (١) ٥. إن الموحد يرى مصيره عاجلا وآجلا بيده سبحانه: وهذا هو إبراهيم الخليل رائد التوحيد يعلن عقيدته أمام الملأ من المشركين، يقول سبحانه حاكيا عنه: * (الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين) *. (٢) ولكن المشرك يرى كل ذلك أو أكثره بيد آلهته وأربابه، كما يعرب عنه قوله سبحانه: * (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله) * (٣) ويقول تعالى حاكيا عن لسان المشركين يوم الحشر عند ندمهم عن عبادة الآلهة، * (تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين) *. (٤) ٦. إن الموحد يرى أمر التشريع والتحليل والتحريم بيده سبحانه، ويقول: * (إن الحكم إلا لله) *. (٥) ولكن المشرك يرى أن التشريع بيد الأحبار والرهبان، قال

١. راجع غافر / ٣.
٢. الشعراء / ٧٨ - ٨١.
٣. البقرة / ١٦٥.
٤. الشعراء / ٩٧ - ٩٨.
٥. يوسف / ٤٠.
(٤٠)