بحوث قرآنية في التوحيد والشرك

بحوث قرآنية في التوحيد والشرك - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٨

الآلهة والأرباب المزيفة، قال سبحانه: * (واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون) *. (١) ٣. إن الموحد يؤمن بأن أمر التدبير بيد الله، قال سبحانه: * (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث) *. (٢) كما أن بيده الجدب والخصب قال سبحانه: * (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين) *. (٣) ولكن المشرك كان يستمطر بالانواء بل يستمطر بالأصنام.
يقول ابن هشام في سيرته: كان عمرو بن لحي أول من أدخل الوثنية إلى مكة وضواحيها، فقد رأى في مآب من أرض البلقاء من بقاع الشام أناسا يعبدون الأوثان وعندما سألهم عما يفعلون قائلا: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدونها؟
قالوا: هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا، فقال لهم: أفلا تعطونني منها صنما فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه؟
وهكذا استحسن طريقتهم واصطحب معه إلى مكة صنما كبيرا يقال له " هبل " ووضعه على سطح الكعبة المشرفة ودعا الناس

١. يس / ٧٤.
٢. لقمان / ٣٤.
٣. البقرة / ١٥٥.
(٣٨)