التصور الفني في القران - سيد قطب - الصفحة ١١٢
يخفي، وهو كذلك منسجم في كل حالة مع الجو الذي تطلق فيه الموسيقى. ولهذه الموسيقى وظيفة أساسية في مصاحبة المشهد المعروض، في المرتين الأولى والأخرى.
فلنستمع إلى نوع ثالث من هذه الموسيقى. إنها موسيقى الدعاء المتموجة الرخية الطويلة الخاشعة:
{رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} ..
{رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ}
أو دعاء آخر:
{رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ، رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَاب} .
ولسنا كذلك في حاجة إلى قواعد واصطلاحات لنحس أن هذا أسلوب غير الأسلوبين السابقين. منسجم مع الدعاء كل الانسجام، بالتطريب والتموج والاسترسال.
ثم نخاطر فنلقي بلون من الموسيقى المتموجة الطويلة الموجة -ولكنه لون آخر تمامًا- نخاطر فنلقيه هنا اعتمادًا على وضوح الفارق بينه وبين اللون الذي مضى.