اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٨٨٣
قال: وفي التنزيل: (حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ) [١] .
أي: متى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وهذا يقوي قول أبي زيد [٢] ومحمد [٣] : إن الرجل إذا قال: إذا لم أطلقك فأنت طالق، ثم سكت، طلقت فى الحال لأن «إذا» هاهنا ك «متى» ، كأنه قال: متى لم أطلقك فأنت طالق، وفي «متى» إذا سكت طلقت. ووجدنا لهذا القول حجة في «الكتاب» ، وهو غيلان بن حريث:
إذا رأتني سقطت أبصارها ... دأب بكارٍ شايحت بكارها [٤]
ألا ترى أنه لا يريد أن هذا يقع منها مرة واحدة فى وقت مخصوص، لأن ذلك ينتقض حال المدح، وإنما يقول: كلما رأتني سقطت أبصارها، ألا تراه يقول بعده:
دأب بكار شايحت بكارها
و «الدأب» لا يستعمل إلا في التكرير دون الإفراد، قال:
كأن لها برحل القوم دوًّا ... وما إن طبها إلا الدؤوب
وقال:
دأبت إلى أن ينبت الظلّ بعد ما ... تقاصر حتى كاد في الآل يمصح [٥]
وأما قول الهذلي [٦] :
هزبر عراض الساعدين إذا رمى ... بقرحته صدر الكمى المسربل
متى ما يضعك الليث تحت لبانه ... تكن ثعلباً أو ينب عنك فتدخل [٧]
[١] التوبة: ١١٨.
[٢] أبو زيد: سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري، توفى في سنة خمس عشر ومائتين. على خلاف في ذلك (البغية) .
[٣] هو: محمد بن يزيد المبرد.
[٤] شايحت: جدت. وقيل: حاذرت (الكتاب لسيبويه ١: ١٧٩) .
[٥] البيت للراعي. ويمصح: يذهب (الكتاب ١: ١٩١) .
[٦] هو: إياس بن سهم بن أسامة. [.....]
[٧] شرح أشعار الهذليين (٢: ٥٢٩) : «تدحل» بالحاء المهملة ولا يتجه بها الشرح بعد.