اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٧٨٣
الباب السابع والأربعون
هذا باب ما جاء في التنزيل من إضمار الحال والصفة جميعا وهو شيء لطيف غريب، فمن ذلك قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ) [١] ، أي: فمن شهده منكم صحيحا بالغا.
ومن ذلك قوله في الصفة: (وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ) [٢] والتقدير: وله أخ أو أخت من أم، فحذف الصفة.
وقال: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) [٣] ، (فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ) [٤] ، كان المعنى: كل شيء أحبته، وكل شيء أحبوه.
وقال في الريح: (ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) » .
وقال: (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ) [٦] ولم تجتح هودا والمسلمين معه.
وقوله: (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ) [٧] يعني «الكافرين» لأن فيهم حمزة وعلياً وجعفرا.
وقال: (حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً) [٨] ، أي: شيئا مما ظنه وقدره، يبين ذلك قول العباس بن مرداس:
وقد كنت فى الحرب [٩] ذا تدرأ [١٠] ... فلم أعط شيئاً ولم أمنع
/ أراد شيئاً مما قدرت إعطائي إياه. وبعد هذا البيت:
[١] البقرة: ١٨٥.
[٢] النساء: ١١.
[٣] النمل: ٢٣.
[٤] الأنعام: ٤٤.
(٥) الذاريات: ٤٢.
[٦] الأحقاف: ٢٥.
[٧] الأنعام: ٦٦. [.....]
[٨] النور: ٣٩.
[٩] الرواية في اللسان «درأ» : «القوم» .
[١٠] ذو تدرأ: ذو هجوم لا يتوقى ولا يهاب، ففيه قوة على دفع أعدائه.