اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٨٤١
الباب الرابع والستون
هذا باب ما جاء في التنزيل أجرى فيه الوصل مجرى الوقف وهو شيء عزيز نادر حتى قالوا: إنه يجوز في ضرورة الشعر، ولكن أبا علي حمل قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) [١] فيمن شدد النون، أن أصله «لمًّا» من قوله: (أَكْلًا لَمًّا) [٢] ، فوقف وأبدل من التنوين ألفا، فصار «لما» ثم حمل الوصل على الوقف [٣] .
ومن ذلك قوله: (يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ) [٤] و (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ) [٥] فيمن خفف الياء، قال: هذا على الوقف. ومثله قول عمران [٦] :
قد كنت عندك حولاً لا تروعنى ... فيه روائع من إنس ولا جانى
ومن ذلك قراءة من قرأ: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً) [٧] و: (قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ) [٨] هذا على أن الوقف في «هدًى» : «هدى» بالإسكان، وفي «بشراى» «بشرى» ، كما حكاه سيبويه من أنهم يقفون على أفعى، أفعى، ثم لما أدخل ياء الإضافة أدغم الياء في الياء وأجرى الوصل مجرى الوقف [٩] .
/ ومن ذلك قراءة نافع: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) [١٠] ، (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) [١١] ، (وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ) [١٢] . فهذه على لغة من وقف على «أنا» فقال:
[١] هود: ١١١.
[٢] الفجر: ١٩.
[٣] البحر (٥: ٢٦٧) .
[٤] لقمان: ١٣.
[٥] لقمان: ١٧.
[٦] هو: عمران بن حطان الحروري. (اللسان: جتن) .
[٧] البقرة: ٣٨.
[٨] يوسف: ١٩.
[٩] قراءة نافع: يا بشراي، بسكون ياء الإضافة، وقرأ الجحدري، ونفر غيره: يا بشرى، بقلب الألف وإدغامها في ياء الإضافة. (البحر ٥: ٢٨٠) .
[١٠] البقرة: ٢٥٨.
[١١] الأعراف: ١٤٣.
[١٢] الممتحنة: ١.