اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٨٤٤
الباب الخامس والستون
هذا باب ما جاء في التنزيل من بناء النسب فمن ذلك قوله تعالى: (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) [١] ، أي: لاذا عصمة، ليصح استثناء قوله: «من رحم» منه.
ويحمل الفراء على: «لا معصوم» . ويحمله غيره على بابه، ويكون «من رحم» بمعنى: «راحم» .
/ ومن ذلك قوله تعالى: (حِجاباً مَسْتُوراً) [٢] ، أي: حجابا ذا ستر، لأن الحجاب ستر لا يستر.
ومنه قوله: (فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) [٣] ، إنه بمعنى: «مرضية» ، والوجه ما قلنا.
ومن ذلك: (خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ) [٤] ، أي: ذي دفق. والفراء يقول:
من ماء دفوق. فهذا كله محمول على النسب. قال الحطيئة:
وغررتني وزعمت أن ... ك لابنٌ في الصيف تامر [٥]
أي: ذو لبن وذو تمر.
ومنه عندي: خير الملك سكة مأبورة أو مهرة مأمورة [٦] .
أي: ذات كثرة لأن «أمر القوم» : إذا كثروا، فهو مثل قوله: (حِجاباً مَسْتُوراً) . قال: قال أبو عمرو: إنما نعرف «مأمورة» على هذا الوجه، ولا نعرف «أمرته» . أي: كثرته. وحكاه غيره، فإن صح فهو على بابه.
[١] هود: ٤٣.
[٢] الإسراء: ٤٥.
[٣] الحاقة: ٢١.
[٤] الطارق: ٦.
[٥] الرواية في الكتاب (٢: ٩٠) :
فغرزتني وزعمت أن ... ك لابن بالصيف تامر.
[٦] لفظ الحديث: «خير المال مهرة مأمورة، وسكة مأبورة» . (النهاية) .