اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٨٩٧
الباب الثامن والسبعون
باب ما جاء في التنزيل وقد وصف المضاف بالمبهم وهي مسألة نازع صاحب «الكتاب» أبو العباس [١] ، نحو: مررت بصاحبك هذا، وهكذا نازعه في العلم: نحو مررت بزيد هذا، فمنع من ذلك خلافا لصاحب «الكتاب» .
وقد قال الله تعالى: / (إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ) [٢] ، فجعل هذا نعتا لقوله «من فورهم» ، وكأنه قال: من فورهم المشار إليه.
وقال الله تعالى: (لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً) [٣] ، وقال: (وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا) [٤] ، وقال: (بَعْدَ عامِهِمْ هذا) [٥] .
فأما قوله: (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) [٦] ، فجوزوا أن يكون «ذلك» نعتا لقوله: «لباس التقوى» ، ويجوز أن يكون فصلا، وأن يكون ابتداء وخبرا، أعنى: خبرا.
فأما قوله: (يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا) »
، فالفراء ذهب فيه إلى أن «هذا» نعت ل «مرقدنا» الحاضر، فقيل له: فما موضع: (ما وَعَدَ الرَّحْمنُ) »
؟ فقال: ثم ابتداء «ما وعد الرحمن» ، أي: بعثنا وعد الرحمن، فحمل «ما» على المصدرية مرفوعا بفعل مضمر. وليس العجب هذا إنما العجب من «جرجانيكم [٩] » جاء بإحدى خطيئات لقمان، فزعم أن «هذا» نعت ل «مرقدنا» ، وأن قوله «ما وعد» موصول،
[١] هو: أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، إمام الكوفيين. وكانت وفاته سنة ٢٩١ هـ.
[٢] آل عمران: ١٢٥.
[٣] الكهف: ٦٢.
[٤] يوسف: ١٥.
[٥] التوبة: ٢٨.
[٦] الأعراف: ٢٦. [.....]
(٨- ٧) يس: ٥٢.
[٩] يريد: علي بن عبد العزيز الجرجاني المفسر، والمتوفى سنة ٣٦٦ هـ.