تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٨
فتأويل قوله:"ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم"، ألم تر بقلبك، يا محمد، فتعلم [١] ="إلى الذين قيل لهم"، من أصحابك حين سألوك أن تسأل ربك أن يفرض عليهم القتال ="كفوا أيديكم"، فأمسكوها عن قتال المشركين وحربهم ="وأقيموا الصلاة"، يقول: وأدُّوا الصلاة التي فرضها الله عليكم بحدودها [٢] ="وآتوا الزكاة"، يقول: وأعطوا الزكاة أهلها الذين جعلها الله لهم من أموالكم، تطهيرًا لأبدانكم وأموالكم [٣] = كرهوا ما أمروا به من كف الأيدي عن قتال المشركين وشق ذلك عليهم ="فلما كتب عليهم القتال"، يقول: فلما فرض عليهم القتال الذي كانوا سألوا أن يفرض عليهم [٤] ="إذا فريق منهم"، يعني: جماعة منهم [٥] ="يخشون الناس"، يقول: يخافون الناس أن يقاتلوهم ="كخشية الله أو أشد خشية"، أو أشد خوفًا [٦] = وقالوا جزعًا من القنال الذي فرض الله عليهم:"لم كتبت علينا القتال"، لم فرضت علينا القتال؟ ركونًا منهم إلى الدنيا، وإيثارًا للدعة فيها والخفض، [٧] على مكروه لقاء العدوّ ومشقة حربهم وقتالهم ="لولا أخرتنا"، يخبر عنهم، قالوا: هلا أخرتنا ="إلى أجل قريب"، يعني: إلى أن يموتوا على فُرُشهم وفي منازلهم. [٨] .
* * *
[١] انظر تفسير: "ألم تر" فيما سلف: ٤٢٦، تعليق: ٥، والمراجع هناك.
[٢] انظر تفسير: "إقامة الصلاة" فيما سلف من فهارس اللغة (قوم) .
[٣] انظر تفسير"إيتاء الزكاة" فيما سلف من فهارس اللغة"أتى""زكا".
[٤] انظر تفسير"كتب" فيما سلف ٥٢٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.
[٥] انظر تفسير"فريق" سلف ٢: ٢٤٤، ٢٤٥، ٤٠٢ / ٣: ٥٤٩ / ٦: ٥٣٥.
[٦] انظر تفسير"الخشية" فيما سلف ١: ٥٩٩، ٥٦٠ / ٢: ٢٣٩، ٢٤٣.
[٧] في المطبوعة: "وإيثارًا للدعة فيها والحفظ عن مكروه"، وفي المخطوطة: "والحفظ على مكروه"، وكلاهما خطأ فاسد، والصواب: "والخفض" وهو لين العيش، وأما قوله: "على مكروه لقاء العدو" فهو متعلق بقوله: "وإيثار للدعة ... على مكروه ... ".
[٨] انظر تفسير"الأجل" فيما سلف ٥: ٧ / ٦: ٤٣، ٧٦.