تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٤
وأما موضع:"أن" من قوله:"أن تبتغوا بأموالكم" فرفعٌ، ترجمةً عن"ما" التي في قوله: [١] "وأحل لكم ما وراء ذلكم" في قراءة من قرأ"وأحِلَّ" بضم"الألف" = ونصبٌ على ذلك في قراءة من قرأ ذلك:"وأحَل" بفتح"الألف".
وقد يحتمل النصب في ذلك في القراءتين، على معنى: وأحلّ لكم ما وراء ذلكم لأن تبتغوا. فلما حذفت"اللام" الخافضة، اتصلت بالفعل قبلها فنصبت. [٢] وقد يحتمل أن تكون في موضع خفض، بهذا المعنى، [٣] إذ كانت"اللام" في هذا الموضع معلومًا أن بالكلام إليها الحاجة.
* * *
القول في تأويل قوله: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ}
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"محصِنين"، أعفَّاء بابتغائكم ما وراء ما حرَّم عليكم من النساء بأموالكم [٤] ="غير مسافحين"، يقول: غير مُزَانين، كما:-
٩٠٢٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"محصنين"، قال: متناكحين ="غير مسافحين"، قال: زانين بكل زانية.
٩٠٢٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:"محصنين" متناكحين ="غير مسافحين"، السفاحُ الزِّنا.
[١] "الترجمة" هنا هي"التفسير"، كما ذكره الفراء في معاني القرآن ١: ٢٦١.
[٢] انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٦١.
[٣] في المخطوطة والمطبوعة: "فهذا المعنى"، وهو خطأ شديد الفساد.
[٤] انظر تفسير"الإحصان" فيما سلف قريبًا: ١٦٥، ١٦٦.