تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٦
القول في تأويل قوله: {وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ}
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وأعتدنا للكافرين بالله من اليهود الذين وصف الله صِفَتهم، عذابًا مهينًا ="والذين ينفقون أموالهم رئاءَ الناس."
* * *
و"الذين" في موضع خفضٍ، عطفًا على"الكافرين".
* * *
وقوله:"رئاء الناس"، يعني: ينفقه مُراءاة الناس، في غير طاعة الله أو غير سبيله، ولكن في سبيل الشيطان [١] ="ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر"، يقول: ولا يصدقون بوحدانية الله، ولا بالمَعَاد إليه يوم القيامة [٢] - الذي فيه جزاء الأعمال - أنه كائن. [٣]
* * *
وقد قال مجاهد [٤] إن هذا من صفة اليهود! وهو بصفة أهل النفاق الذين كانوا أهلَ شرك، [٥] فأظهروا الإسلام تقيةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهلِ الإيمان به، وهم على كفرهم مقيمون = [٦] أشبه منه بصفة اليهود. لأن اليهود كانت توحِّد الله وتصدّق بالبعث والمعاد. وإنما كان كفرُها، تكذيبَها بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
* * *
[١] انظر تفسير"رئاء" فيما سلف ٥: ٥٢١، ٥٢٢.
[٢] في المطبوعة: "ولا بالميعاد".
[٣] قوله: "أنه كائن"، سياقه"ولا يصدقون بالمعاد ... أنه كائن".
[٤] يعني في الأثر رقم: ٩٤٩٥.
[٥] في المطبوعة والمخطوطة: "وهو صفة أهل النفاق"، وهو لا يستقيم، كما سترى في التعليق التالي.
[٦] السياق: "وهو بصفة أهل النفاق ... أشبه منه بصفة اليهود"، فصح التصحيح السالف. أما ناشر المطبوعة، فإنه لما رأى الكلام غير مستقيم، كتب: "أشبه منهم بصفة اليهود"، فزاد الكلام فسادًا.